في كتابه «الصحافة المتخصصة» وفي باب الصحافة الفنية يقول الدكتور فاروق أبو زيد أستاذ الصحافة بجامعة القاهرة عن الصحافيين الذين يقومون بتغطية الأحداث الفنية إن هناك ثلاث فئات من هؤلاء الصحافيين، الفئة الأولى: هي الفئة التي تقوم بجمع الأخبار الفنية، والفئة الثانية: هي الفئة التي تقوم بعمل الحوارات وإعداد التقارير عن الأعمال الفنية المختلفة، وأما الفئة الثالثة: فهي الفئة التي تكلف بكتابة المقالات النقدية.

ويضيف أنه في الصحف الغربية الكبرى في أميركا والدول الأوربية لا يقوم محرر الأخبار بعمل الحوارات أو كتابة التقارير الفنية إلا بعد مرور عدة سنوات على عمله في الأخبار، ولا يقوم الصحافي المكلف بكتابة التقارير وعمل الحوارات الصحافية بالنقد الفني إلا إذا حصل على تأهيل أكاديمي متخصص في إحدى مجالات الفنون، أي بعد أن يدرس النقد في معهد متخصص أو أكاديمية متخصصة، وأن يكون لديه الاستعداد وامتلاك اللغة والأدوات النقدية.

وما يهمنا في هذا القول إن هذه الصحف اشترطت على من يقوم بالنقد الفني أن يمتلك الموهبة وأن يكون مؤهلاً ومالكاً لأدوات النقد الفني ومصطلحاته حتى يكون بحق ناقداً فنياً يبتعد عن المجاملات أو التحامل على العمل الفني.

هذه المقدمة تبين مدى الاهتمام بالتخصص الدقيق والابتعاد عن الفهلوة المعرفية في هذا المجال، على عكس ما نراه في عالمنا العربي والإسلامي وخاصة عند الكتابة أو الحديث في الدين وإطلاق الفتاوى، فنجد من يطلق على نفسه لقب باحث إسلامي دون أن يكون ملماً بالجوانب التي تؤهله لأن يكون باحثا في الدين، من مؤهل علمي أكاديمي أو دورات تدريبية أو إطلاع واسع على القرآن الكريم وعلى أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم والتاريخ الإسلامي، ووجدنا العديد ممن لا يملكون هذه الجوانب يفتون بما ليس لهم به علم، ويتناولون القضايا الإسلامية دون دراية كافية، وحجتهم أن الدين للجميع، وهذا لا شك فيه ولكن يجب أن يتمكن أي إنسان يتصدى لعمل أو مهنة من امتلاك أدواتها العلمية والعملية.

وإذا كان اشتراط امتلاك الأدوات المناسبة للباحث مهما ولازما مثله مثل الناقد الفني، فإن أدوات الإفتاء التي يجب أن يمتلكها المفتي الذي يتصدى للفتوى والإجابة على استفسارات المسلمين وحتى لا يضل الناس بفتواه، أهم وألزم من أجل القضاء على الآراء والفتاوى الصادمة التي ظهرت في الفترة الأخيرة من جانب المفتين الفضائيين ومفتين الانترنت.

إن من أهم الشروط الواجب توافرها في المفتي ـ برأي الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر ـ أن يكون حافظاً لكتاب الله وعالماً بالأحاديث النبوية الشريفة والسنة المطهرة، وفاهماً لقواعد اللغة العربية والأحكام الفقهية واختلاف المذاهب.

ويرى الدكتور أحمد زكي عويس الأستاذ في قسم الفقه والأصول في كلية الشريعة في جامعة الكويت أن يكون عالماً في أصول الفقه وأحكامه ومحكمه وبمحكم القرآن ومتشابهه، وله باع طويل باللغة العربية وآدابها وعلومها حتى يفهم كتب التراث.

tantawi2006@hotmail.com