بدون إعداد استبيان أو دراسة عن عدد المشاهدين العرب للمسلسلات التركية التي بدأت تغزو القنوات الفضائية العربية وتغزو عقول الكبار والصغار، فإن الملاحظ أن مشاهدي هذه المسلسلات قد زاد بين العرب بشكل لافت للنظر وبعد نجاح مسلسل «نور ومهند»، ولست ضد عرض أي مسلسل في قنواتنا الناطقة بالعربية حتى ولو كان بلغة أخرى وتم دبلجته ليفهمه الناس، ولكن هناك قيما وعادات وأفعالا ضمن مسيرة بعض المسلسلات لا تليق ولا ينبغي أن تشاهد من الأطفال في الوطن العربي،فهم لا يفرقون بين الأفعال الصحيحة من الأفعال غير الصحيحة، ولا يتم توجيههم من آبائهم أو أمهاتهم بما يشاهدونه وبما لا يشاهدونه، وخاصة أن الآباء مشغولون بأعمالهم ووظائفهم والأمهات مشغولات إما بأعمالهن أو السوالف.

آخر المسلسلات التركية التي تبث حاليا هو مسلسل «لحظة وداع» وهو من المسلسلات التي تجذب إليها الكثيرين على غرار مسلسل «نور ومهند»- مع الفارق طبعا-، فالمسلسل مليء بالعواطف والعلاقات الأسرية والإنسانية المتشابكة ما بين حب وطلاق وتفكير بالرجوع وتمنع وكبرياء، مع أطفال صغار حيارى ما بين الأم وما بين الأب اللذين انفصلا بالطلاق، إلى علاقات غير شرعية وغير سليمة ولا مضبوطة دينيا ولا أخلاقيا تمر في المسلسل وكأنها علاقات عادية ليست مجرمة قانونا أو شرعا أو مجرمة بين الناس، وهذا هو ما يبثه المسلسل بين العديد من المشاهد الإنسانية الجذابة والمثيرة لعواطف الناس والمدرة لدموعهم، لم تفعلها المسلسلات العربية، وأصبح الإنتاج التركي منافسا وبقوة للإنتاج العربي على قنواته الفضائية.

وفي الأسبوع الماضي تحدثنا عن القنوات الفضائية التي لا هدف لها ولا برنامج محدد إلا عرض سؤال على شاشتها وفتاة تتمايل يمينا وشمالا في انتظار تلقي الاتصالات من الجمهور، الذي يمكن من خلال إجابته أنه لا يعرف شيئا رغم سهولة السؤال و«هيافته»، فالآن أصبحت القنوات الفضائية مجالا خصبا لجمع المال تحت أي شكل حتى ولو كان ما يبث كلاما فارغا، لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا يقدم ولا يؤخر.

وإذا كان عمل الإنسان من قول أو فعل مسؤولا عنه يوم القيامة «إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا»، و«ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد»، فإن أصحاب هذه الفضائيات مطالبون بأن يقدموا أفضل ما لديهم أو لا يقدمون شيئاً على الإطلاق، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي روى عنه أبو هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليصمت» رواه البخاري ومسلم.

فما بال هؤلاء لا يبالون بما يقدمونه من أشياء، أم أن جمع المال أهم عندهم من جمهورهم.

tantawi2006@hotmail.com