رحل عن عالمنا الأسبوع الماضي مفكر إسلامي وعالم من العلماء ذوي الأخلاق الدمثة ومن الذين أثروا الحياة الإسلامية بعلمهم وفكرهم دون ضجة أو ظهور إعلامي، يسندهم في مشوارهم الدعوي علم واسع وفقه عميق، إنه الدكتور محمد أحمد المسير أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر.

وإذا كان لكل عالم وداعية دور في الحياة فإن الدكتور المسير فاق كثيرا من هؤلاء الدعاة في العلم وفي الفقه وفي خدمة الدعوة الإسلامية من خلال محاضراته لطلبته في الجامعة أو من خلال الندوات العامة أو من خلال كتبه التي تميزت بالدعوة إلى الأخلاق الكريمة والمبادئ القويمة والتمسك بالقيم الإسلامية التي نادى بها القرآن الكريم ودعا إليها رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

ولم يتوان «رحمه الله» في الدفاع عن دين الله لا تأخذه في الله لومة لائم وكان بجانب جرأته في الحق والذود عن دين الله وعدم كتمان الحق إلا أنه مع ذلك كان لا يجرح أحدا أو يسيء إليه لا بالقول ولا بالفعل، وقد تعرفت عليه «رحمه الله» منذ سنين طويلة فكان ذا خلق وقلب كبير يسع الجميع، ولذا فقد أحبه الناس وأحبه العلماء لعدم مزاحمته على فضائية أو برنامج.

رحم الله الدكتور محمد سيد أحمد المسير الذي ظل وفيا للدعوة ومتفانيا ومخلصا لها حتى آخر لحظة من عمره على بصيرة وعلم وعلى منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ووجود العلماء نور يضيء للناس ما استتر عليهم من مسائل وقضايا حياتية ودينية، وما خفي عنهم من استفسارات مهمة، وأشار إليهم القرآن الكريم بقوله: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»النحل: 43.

وقد فسر ابن عباس قول الله سبحانه وتعالى: «أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا »الرعد 41، «خرابها بموت علمائها وفقهائها وأهل الخير منها».

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبقَ عالماً أتخذ الناس رؤوساً جهّالاً يستفتون فيفتونهم برأيهم فيضلون ويضلون.

وقد نكبت الأمة منذ فترة في عدد من علمائها الأجلاء الذين أفنوا حياتهم في خدمة الإسلام وخدمة الدعوة الإسلامية، ومن هؤلاء الشيخ محمد متولي الشعراوي والشيخ محمد الغزالي وغيرهما من العلماء الذين أثروا الحياة الإسلامية بالفكر المستنير.

وبفقدهم وجدنا البعض يتجرأ على الفتوى وعلى تفسير القرآن الكريم وتصدر مجالات التوجيه والإرشاد والكتابة في الصحف وفي القنوات الفضائية التي تزاحمت على الفضاء بطريقة تخالف ما درج عليه العلماء الحقيقيون الذين لا يقولون في كتاب الله إلا بالعلم الصحيح المبني على البحث والدراسة.

tantawi2006@hotmail.com