لا أريد بهذا التعليق على فتوى ضرب الزوجات للأزواج في حالة الدفاع عن النفس، والتي أثيرت مؤخراً أن أكون طرفا في السجال بين العلماء حول صحة الفتوى من خطئها، لأن لكل عالم من هؤلاء العلماء نظرته إلى السؤال وصاحبة السؤال وحالتها، وخاصة أن موجه أو موجهة السؤال ربما يقصد أو تقصد شيئا بعينه ويخصها شخصياً، فلا يجب أن يتم تعميم الفتوى إعلاميا على كل الحالات، فيُظلم العالم وتُظلم الفتوى ويُظلم آخرون أخذوا بها.

وهناك كثير من الفتاوى التي صدرت من علماء كبار اتخذت ذريعة للنيل منهم أو الهجوم عليهم بعد تضخيم الآلة الإعلامية للفتوى وتحميلها أكبر مما تحتمل.

وفي الأسبوع الماضي أفتى أحد العلماء بإجازة قيام الزوجة بضرب زوجها دفاعا عن نفسها ومواجهة الظلم الواقع عليها من هذا الزوج ويده التي لا تمل من ضربها وإهانتها، وهذه الفتوى صدرت من قبل من عالم تركي، ولم تكن الأولى عربيا، وكما قلت فإنها صدرت في حالة معينة وفي ظرف معين، ولا تسري لا على جميع الأزواج ولا على جميع الزوجات، أي أنها فتوى استثنائية لحالة استثنائية، ولا يجب أن تكون معممة على الجميع أو على الحالات الأخرى.

وهناك من العلماء من أيد الفتوى على أساس أن لكل إنسان أن يدافع عن نفسه، ولا فرق في ذلك بين رجل وامرأة، لأن الناس جميعاً أمام الله سواء، وإذا تعرض إنسان للضرب فلا يجوز له أن يسكت على ذلك، وإذا كان الزوج سيئ العشرة، وقام بضرب زوجته فمن حق الزوجة شرعاً وقانوناً أن تدافع عن نفسها وأن تبادل عنف زوجها بعنف مثله دفاعا عن النفس، لأن المرأة والرجل متساويان في الحقوق والواجبات فالمرأة كالرجل في نظر الإسلام.

بينما على النقيض من تلك الموافقة جاء رفض عضو مجمع البحوث الإسلامية الدكتور مصطفى الشكعة وغيره هذه الفتوى ووصفها بأنها مدمرة للاستقرار الأسري الذي ينشده الإسلام، واستبدال المودة والرحمة بالعنف والضرب، ولأن الشريعة لم تُبِحْ للزوج ضرب زوجته إلا ضربا معنويا للتأديب، وإلا تحول الأمر إلى عدوان على الحياة وهذا يرفضه الإسلام.

وعمليات الضرب بين الأزواج حالات استثنائية وكما قال العلماء: «كل حالة تقدر بقدرها»، وأما القاعدة الصحيحة فهي التي أقرها القرآن الكريم في الآية الكريمة «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة»، ولا شك أن الضرب أو الكلمة غير الطيبة يشكلان نقطة سلبية في الحياة الزوجية، وتشوبها منغصات لا تستقيم معها إلا إذا عرف كل من الزوجين أن الحياة لا تسير بدون أحدهما أو تسير وكل يسير في طريق متضاد مع الآخر.

tantawi2006@hotmail.com