في مقال له بجريدة «الشرق الأوسط» كتب الباحث الأميركي العربي مأمون فندي عن ظاهرة كراسي الدراسات الإسلامية التي تؤسس وتقام في الجامعات الغربية ويقوم بالتدريس فيها أساتذة غربيون لا يعرفون شيئاً عن الإسلام ولا عن اللغة العربية التي يجب أن تتقن من جانب الباحثين والأساتذة الذين يريدون دراسة القرآن الكريم وعلومه أو دراسة الإسلام دراسة صحيحة والوقوف على جوانبه المختلفة.
إلا أن الكاتب ومن موقعه كأستاذ في إحدى الجامعات يرى أن هذه الكراسي لا تقوم بالمهمة التي أرادها منشؤها والمساهمون فيها للتعريف بالإسلام وبقيمه ومبادئه، ويقرر الباحث من منطلق حرصه على تحقيق هذا الهدف أن الذي يستطيع تدريس الدراسات الإسلامية بطريقة صحيحة وخالية من الأخطاء والتحيزات هم الأساتذة العرب المسلمون المتواجدون بكثرة في الجامعات الإسلامية.
وإذا كان القائمون على الدراسات الإسلامية في بعض الجامعات أو معظمها لا يستطيعون ولا يقدرون على تدريس الإسلام ولا الدراسات الإسلامية، فإن هناك ما هو أشد من ذلك وهو عدم اعتراف بعض من يتصدون لهذه الدراسات بنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم وينكرون وجوده، ومن ثم فإن إنكار الرسول يتبعه إنكار الرسالة ومن ثم إنكار الدراسات المصاحبة للرسالة، وهذا العمل الذي يقومون به وهو تدريس الإسلاميات إنما يتخذونه سبباً وطريقاً للاسترزاق أو سبباً في إبعاد الدارسين عن الإسلام.
ومن هؤلاء الأساتذة الذين ينكرون وجود النبي صلى الله عليه وسلم واحد يدعى «سفين محمد كاليش» وهو أستاذ للعلوم الإسلامية ومدير مركز الدراسات الإسلامية التابع لجامعة «مونستر» شمال ألمانيا وتسانده الادعاء الباطل البروفسورة جودرن كريمر، التي تقوم بتدريس العلوم الإسلامية في جامعة برلين الحرة.
وهذه الأمور ليست الأولى في هذه السلسلة ولن تكون الأخيرة بالطبع، لأن المحاولات مستمرة منذ بدء الدعوة الإسلامية وإلى يومنا هذا، سواء من الغربيين أو الشرقيين أو العرب وبعض من المسلمين الذين يريدون من وراء فعلهم الشهرة وتوزيع ما خطوه بأيديهم من نثر أو شعر لعدم جودته وعدم اهتمام الناس به، فلابد من الترويج بعض الشيء حتى ولو على حساب الثوابت والقيم.
وبالرغم من هذه النقاط السوداء إلا أن هناك من يقوم بواجب الدفاع عن الإسلام وعن نبي الإسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، من جانب المستشرقين الذين عرفوا واطلعوا على أعماله العظيمة وعلى سيرته العطرة، وعلى القرآن الكريم بعد تعلمهم اللغة العربية ليستطيعوا دراسته دراسة علمية غير متحيزة ودون رأي مسبق.
وهنا فإن على الباحثين المسلمين والمهتمين بالدراسات الإسلامية عبء التصدي لهؤلاء بالدراسات الجادة وبالحجة الناصعة من أجل تبيان الحق وإبطال باطلهم الذي يزعمونه.
