مرة أخرى وليست أخيرة يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عمق إنسانيته وإحساسه المرهف بآلام المرضى والفقراء في كل أنحاء العالم.
هذا العالم لم يتفاجأ بالأمس حينما أطلق سموه مبادرته الإنسانية «نور دبي» لعلاج أكثر من مليون شخص مصابين بالعمى في مختلف أنحاء العالم.
عدم المفاجأة أوغياب الدهشة يكمن في تفسير وحيد هو أن العالم اعتاد من سموه مثل هذه المبادرات النوعية، وبديلاً للمفاجأة صار كثير من المراقبين يخمنون في أي ميدان أو محفل ستكون المبادرة المقبلة لصاحب السمو.
قبل أقل من عام أطلق سموه مبادرة «دبي العطاء» التي استهدفت تعليم مليون طفل فقير في أنحاء العالم كافة، الآن صارت هذه الحملة غير المسبوقة توفر التعليم لأكثر من أربعة ملايين طفل، وكذلك مبادرة المعرفة التي تستهدف نشر وتشجيع البحث والتأليف والترجمة في سائر مجالات المعرفة.
بنفس الكيفية فإن مبادرة سموه الجديدة تستهدف في مراحلها الأولى علاج مليون شخص مصاب بالعمى، لكن حدودها تصل إلى تخوم عالم متحرر من أمراض العيون وأطفال لا يتهددهم شبح فقدان نعمة البصر، أهمية هذه المبادرة تزداد حينما نعلم أن هناك حوالي 153 مليون شخص في العالم مهددون بالعمى الجزئي أو الكلي نتيجة أمراض العيون، معظم هؤلاء المرضى يعيشون في البلدان العربية والإسلامية، ومن دون تدخل من جانب المنظمات الدولية فإن عدد من سيفقدون البصر نهائياً عام 2020 سيصل إلى 76 مليون شخص، إضافة إلى نصف مليون طفل سنوياً، بسبب سوء التغذية.
إذا دققنا في هذه الأرقام سندرك وقتها قيمة وإنسانية هذه المبادرة التي جاءت مثل الصرخة التي تحاول إيقاظ الضمير العالمي شبه النائم أو حسب كلمات صاحب السمو «عسى أن تتحرك المياه الراكدة في دواليب المنظمات الدولية، وترق القلوب في الدول الغنية».
هذه المبادرة غصن جديد في شجرة الإمارات الوارفة الظلال التي تمتد إلى الأشقاء والأصدقاء والمحتاجين في كل العالم. مبادرة الأمس سراج يحاول أن يوقظ ضمير العالم، ويفتح عيونه المغلقة على آلام الفقراء والمحتاجين والمرضى، عسى أن يؤدي إلى فتح طاقة ضوء في ليل الآلام الطويل.
