بعد صدور عدد الجمعة الماضي وبه مقال كل جمعة عن النكد وما يسببه البعض للطرف الآخر من مشاكل وما تحدثه داخل الأسرة من شقاق بدون سبب وجيه أو معقول وردت رسالة من إحدى الأخوات تقول فيها: تعليقا على موضوعك عن النكد والذي يتعارض مع المودة في الحياة الزوجية..

أنا امرأة إماراتية تزوجت من شخص من الجنسية العربية بعد أن درست في إحدى الجامعات هناك وأحببت روح الشعب المرحة، فكان من مفارقات الأقدار أن ارتبط بهذا الشخص الوحيد من ضمن ملايين الأشخاص الذي يحب النكد!، عشت معه أربع سنوات على هذا المنوال النكدي المستمر، فإذا دخلنا سينما وكنت أنا الذي اخترت الفيلم يقول إن هذا الفيلم «باين عليه بايخ» قبل أن يبدأ التتر.

وإذا ذهبنا إلى مطعم فاخر لتناول الطعام يبحث عن أي سبب لينكد علينا، فيتفحص الأكواب ويقول إنها غير نظيفة، وإذا اشتريت له هدية كعطر مثلا يقول إنه رخيص، وحاولت أن أتعلم الطبخ الخاص ببلده من زوجات أصدقائه، فلم يمدح طبخي.. تخيل هل يوجد رجل في الدنيا عندما يجد زوجته في كامل زينتها يقول ما هذا الذي تفعلينه في وجهك؟. أنا لم أرسل هذه الرسالة لأشكو فأنا بفضل الله أعيش مرتاحة بعد «هذا النكد المزمن»، وبعد أن كاد يدمرني بنكده المستمر.

وسؤالي هو: لماذا يدمن بعض الناس النكد فيسيئوا لأنفسهم وأهلهم دون سبب؟ ومن رأيي أن بعض الرجال لا يزالون يتبعون مبادئ قديمة ليست من الإسلام في شيء ولا يبتسمون أو يضحكون مع أهلهم أو أولادهم خشية فقد الهيبة «مثل سي السيد».

بينما يعيشون حياة مزدوجة خارج المنزل يرفهون فيها عن أنفسهم مع أصدقائهم، أرجو أن تكثفوا الدعوة للمودة والرحمة الأسرية تلافيا لارتفاع نسبة الطلاق التي زادت عن الحد وتكفي مشاكل الحياة المادية والأعباء خارج البيت، ويجب أن يعود الطرفان لبيتهما للراحة لا لمزيد من المشاكل.

انتهت الرسالة وهي تعبر عن واقع حي عاشته هي شخصيا، وتعيشه أيضاً كثير من الزوجات اللاتي تود كل واحدة أن تجد الرحمة والمودة والابتسامة من الزوج ويكون لها حظ من هذه الابتسامات التي لا يبخل بها على من خارج البيت من أصدقائه وزملائه وغيرهم، ويبخلون على زوجاتهم وأولادهم.

وإذا نظرنا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه «تبسمك في وجه أخيك صدقة، فإن الزوجة والأولاد أولى بهذا الخلق لتطبيق القول الكريم من الله عز وجل في كتابه العزيز (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)، فالتطبيق العملي للرحمة والمودة مطلوب لتستمر الحياة الزوجية بعيدا عن أبغض الحلال إلى الله وهو الطلاق.

Tantawi2007@gmail.com