على غرار القنوات المشابهة والمستنسخة كثرت قنوات إعلانات الزواج وتوفيق رأسين في الحلال، وهي بلا شك وبعد تطور المجتمعات تعتبر من ضمن الوسائل الحديثة وغير التقليدية في البحث عن زوج أو زوجة وبمواصفات معينة تكتب وتظهر على الشاشة وأصبحت بديلا عن الخاطبة التي تتعرف من راغب الزواج ومن أسرته على مواصفات عروسه المنتظرة.
وتعرض مواصفات العريس على الفتاة، أما اليوم فيستطيع الشخص من خلال القنوات المتخصصة في الزواج التعرف على هذه المواصفات حيث تعرض الراغبة في الزواج بعض البيانات المهمة التي تهم الباحث عن عروس، وهذه القنوات بلا شك فيها ما هو إيجابي وفيها ما هو سلبي بحكم الممارسة البشرية للوسيلة، وهل تم تلاعب بالبيانات أو بالعواطف أو بغيرهما.
ومن خلال جهاز التحكم عن بعد «الريموت كنترول» تستطيع أن تطلع على قنوات لا حصر لها من كل نوع ومن كل لون وشكل، والتوقف عند قناة بعينها أو برنامج بعينه يستوقفك ويستنفر تفكيرك. وهذا ما حدث في إحدى قنوات التزويج وإعلانات الزواج أن استوقفني بعض العبارات التي وردت عن مواصفات العريس ليس من واحدة ولكن من العديد من طالبات الزواج، هذه العبارة بسيطة في كلماتها ولكنها عميقة في معناها، تقول العبارة «أرغب في زوج يخاف الله في المرأة ويحترمها ولا يحب النكد».
والحياة الزوجية التي تبدأ لا يمكن لها أن تستقر في غياب الاحترام المتبادل أو في وجود أحد أفرادها يحب النكد ولا يستطيع العيش بدونه، وهناك في الحياة بعض من الرجال وبعض أيضا من النساء يحبون النكد، ولا يستطيعون العيش إلا في ظل شبح حزن يخيم على العلاقة الزوجية تحسبها بدون سبب ولكن أسبابها مرتبطة بالوالدين فهي مسألة اجتماعية ومسؤول عنها الوالد أو الوالدة وطريقة التربية.
ولقد أشار القرآن الكريم والسنة المشرفة إلى الزواج باعتباره سكنا وطمأنينة، فالآية الكريمة تشير إلى ذلك في قوله سبحانه وتعالى: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة»، فلا مكان للنكد في هذه الحياة الأسرية التي لا تستمر إلا بالمودة والرحمة، وعدم تنغيص عيشة الشريك الآخر بأفعال وأقوال تؤدي إلى التنافر وإلى الابتعاد، والبحث عن هذه المودة والرحمة خارج البيت، ولا يمكن لطالبها أن يجدها خارج بيته وخارج أسرته مع الأصدقاء أو غيرهم مهما حاول أن يثبت ذلك.
وإذا كان النكد يسبب قلقا في الأسرة وزعزعة لاستقرارها، فإن عدم تقدير واحترام الزوجة وتقوى الله فيها مشكلة أخرى، عالجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحاديثه وأفعاله التي مرت علينا عن طريق ما قرأناه وما نستمع إليه من ندوات دينية متخصصة في هذا الجانب، فهو الذي قال في خطبة الوداع «اتقوا الله في النساء وما ملكت أيمانكم».