يقول الإمام مالك عن السنة المشرفة إنها مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك، ويشير الإمام الزهري إلى أن الاعتصام بالسنة نجاة.

والاعتصام بالسنة والدعوة إلى التمسك بها من واجبات الداعية أو العالم لمواجهة موجة لها أثرها البالغ في التعريض بالسنة والنيل منها تحت دعاوى شتى ولكنها متهاوية، وخاصة إذا كان من يدافع عنها يعرف قدرها الحقيقي وقدر من جاء بها وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي دعا المسلمين إلى التمسك بالكتاب والسنة في عدد من أحاديثه الشريفة، فيقول عليه الصلاة والسلام: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي».

والموجة التي أقصدها هي الموجة التي ركبها عدد غير قليل ممن يتخذون الفكر والثقافة شعارا يتسربلون به، وبينهم من يُدعى مفكرا إسلاميا ويحتفى به في المجالس العلمية وفي الصحف ووسائل الإعلام ويتربع على كثير من الأعمدة الصحافية وشاشات الفضائيات ليفتي بما يعلم وبما لا يعلم في أمور هي من اختصاص الفقهاء الدارسين والمتخصصين في مثل هذه المسائل التي تحتاج إلى تبحر في علوم الفقه والشريعة وليس ممن قرأ بعض الكتب والمجلات والصحف ثم قام ليقول في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكم من هؤلاء الذين يتحدثون في المسائل الدينية والشرعية بغير علم صحيح أساءوا إلى الدين وإلى من استمعوا إليهم أو قرأوا ما كتبوه وما خطته أيديهم، ويعتبرون أن ما قاموا به اجتهاد في الدين وفتح لم يقم به أحد قبلهم وربما لن يقدر أحد من بعدهم على ما قدموه من اجتهاد.

صحيح أن وسائل الفتوى والاجتهاد ليست مقصورة على أحد أو على أشخاص بعينهم، فأبواب الجامعات وكليات الشريعة وكليات الدراسات الإسلامية مشرعة أبوابها لمن يريد أن يتعرف على دينه ولمن يريد أن يتخصص في الفكر الإسلامي من منابعه، دون أن يقف السن عقبة في طريقه، وذلك حتى يكون على يقين بأن ما يقوله له نصيب من الصحة ولا يضر من حيث يعتقد انه ينفع.

ومن هؤلاء من يدعو إلى الأخذ بالقرآن فقط أو الاستشهاد بآيات القرآن الكريم وحدها، ومفرطا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سنته، رغم أن المفكر الإسلامي الصحيح لا يكون مفكرا ولا مثقفا إسلاميا إلا إذا كان له من السنة شاهد ودليل، ودعوتهم باطلة سواء كانوا مقتنعين بها أو متأسين بآخرين من المستشرقين أو المستغربين.

فهؤلاء لا يريدون خيرا بالدين ولا يريدون خيرا بمن يؤمنون به. فالسنة هي التي فسرت القرآن وفتحت الطريق أمام فهمه وتفسيره للعلماء وإلى معرفة أحكام الإسلام من صلاة وزكاة وحج وصوم رمضان وغيرها من العبادات المجملة في آيات الذكر الحكيم.

Tantawi2007@gmail.com