الصبر من أبرز القيم والأخلاق التي ورد ذكرها في القرآن الكريم أكثر من مئة مرة، وذكرت في السنة المكرمة في أحاديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وفي أقوال الشعراء القدامى والمحدثين وفي الأمثال الشعبية.
ونال هذا الخلق جانبا كبيرا من أحاديث الناس وفي كتاباتهم المزخرفة التي يعلقونها خلف مكاتبهم، فمنذ وعينا على الدنيا ونحن نقرأ جملة «الصبر مفتاح الفرج» والآية الكريمة «إن الله مع الصابرين» سواء عند إنجاز بعض المعاملات عند أحد الموظفين أو إذا أغضبه واحد من المراجعين فيردد «إن الله مع الصابرين»، كي لا يسيء إليه بكلمة أو يؤخر له معاملته.
وإذا كان الموظفون يكتبون هذه الجمل والعبارات والآيات التي تذكرهم بالصبر وفضله وجزاء من يتخلق به، فإن هناك فئة من الناس عليها أن تتذرع بالصبر وتتخلق به، وهذه الفئة ـ التي تضم العديد من الناس ـ هي فئة مستخدمي الطرق خلال وقت الازدحام الشديد وتكدس السيارات، لأن الصبر في هذه الحالة هو العلاج لأن أي شيء غير الصبر من أي شخص سينتج عنه مشكلة.
وكم رأينا من مشاكل وقع فيها أصحابها نتيجة التسرع وعدم الصبر، على الرغم من أن الوقت الذي سيستغرقه الشخص وهو واقف في الازدحام لن يزيد على عشر دقائق أو ربع ساعة في بعض الأحيان، ولكنها العجلة التي هي من الشيطان، فيظل يذكره بموعد عمله وغضب المدير عليه إن تأخر على الموعد المحدد له حتى يجعله يسلك طريقا رمليا فتغرس سيارته في هذا الرمل.
ويقف حائرا ماذا يفعل وبدلا من أن يصبر لمدة عشر دقائق أو 15 دقيقة بمحض إرادته، يصبر نصف ساعة أو ساعة على غير إرادته حتى يتصل بأحد أصدقائه ليأتي ويساعده لإخراجه من الورطة التي أوقع نفسه فيها، أو يراه واحد من أصحاب السيارات «الفورويل» فيدخل ليسحب السيارة ويضعها على طريق الانطلاق مرة أخرى.
ولو أنه صبر قليلا ما وقع فيما وقع فيه من مشكلة ولما ندم بعدها على ما فعل من تسرع وعدم الصبر في مواقع الصبر، ولجني خيرا من جراء صبره، ولشغل وقته بذكر الله عز وجل أو بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، أو استمع إلى إذاعة القرآن الكريم أو استمع إلى شريط لقارئ للقرآن يكون من المفضلين عنده أو الذين يحب أن يستمع إليهم وهم كثير، ليكون ذلك عونا له في طريقه إلى العمل أو إلى المنزل.
وإذا كان الموظف يكتب خلف مكتبه «الصبر مفتاح الفرج» فإن قائد السيارة عليه أن يكتبها أمامه ليتذكر عندما يريد أن يخالف قانون المرور أو يتجاوز من منطقة لا يجوز ولا يحق له أن يمر منها، كما أن كتابتها على زجاج السيارة الخلفي يذكر الآخرين ممن يسيرون وراءه بأهمية التحلي بالصبر وعدم الاستعجال.
