جمعتني جلسة حوارية مع بعض المختصين حول ظاهرة الطلاق وأسبابها ونتائجها الكارثية على الأسر والعائلات وعلى الأطفال، خاصة إذا وصلت الخلافات بين الزوجين إلى مدى أكبر من المسموح به في التقاضي وفي الكيد من جانب الزوجين، ومن ضمن ما أثير خلال الجلسة الحوارية أن أحد أسباب التوتر وزيادة الخلافات هو دخول بعض الأطراف على الخط مساندين لطرف ضد الطرف الآخر.
وسواء كان هذا التدخل من جانب أهل الزوج أو أهل الزوجة أو صديقاتها وأخواتها، وكم من مشاكل أججت بسبب تدخل أخوات الزوجة أو صديقاتها فوصلت الأمور إلى طريق اللا عودة، ولو تم تحكيم العقل والتريث والابتعاد عن العناد بعض الشيء لما وصلت المشاكل إلى هذه الدرجة من الاحتدام ولما اقتربت العلاقة الزوجية المقدسة إلى المحاكم وإلى أيدي المحامين.
فالعلاقة الزوجية من العلاقات التي لها قدسية خاصة وتأتي في إطار تكوين أسرة جديدة وعلاقة مجتمعية بين عائلتين لا تحتمل الخلافات والصدامات، لأن هدف تكوين الأسرة هو الوفاق والوئام بين الزوجين وبين العائلات، ويقول الله سبحانه وتعالى: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون».
ولرسول الله صلى الله عليه وسلم حديث شريف يقول فيه: «لا يبع أحدكم على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه»، والجملة الأخيرة «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» وردت في الحديث الشريف لبيان عظم ما يفعله بعض الأشخاص الذين يقومون بالتقدم لخطبة فتاة رغم علمهم بأنها مخطوبة فعليا، وما يصاحب ذلك من عداوات وكره بين الناس.
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حذر من أن يقوم مسلم بخطبة فتاة خطبها أحد إخوانه، فما بالك بالذين لا هم لهم إلا الصيد في الماء العكر وتنغيص حياة زوجين نشبت بينهما بعض المشاكل البسيطة فينفخون فيها فتكبر إلى أن تصل إلى طريق مسدود.
وإذا كان الخطأ يطال هؤلاء الذين يتدخلون في حياة الآخرين فتزيد المشاكل والأزمات فإن اللوم يقع على الزوجين لأنهما هما اللذان منحا الفرصة لتكون مشكلتهم متاحة لمن يريد أن يتدخل.. وليس كل من يتدخل هدفه الصلح، فهناك من يريده فعلا وهم العقلاء من الجانبين، ومنهم من لا يريدها إلا عراكا وانفصالا، ولو كانت النتيجة أطفالا أيتاما في وجود آبائهم وأمهاتهم أحياء يرزقون.
فالزوج الذي يريد دوام أسرته، والفتاة التي تريد الاستقرار العائلي عليهما عبء التعرف على المسؤوليات الزوجية من خلال الأسر أو من خلال المؤسسات المعنية، وعلى الأسر أن تقوم بدورها في إعلام الشاب والفتاة بالدور الذي ينتظر كل منهما بعد الزواج حتى يتجنبا كل ما قابلهما من صعوبات ومشاكل.