لا تتحقق الأحلام المثمرة بالنوايا الطيبة فقط، بل بالعمل الجاد الصادق، ولا يحدثُ التغيير بالهدوء والسكينة والانزواء، بل بتحريك المياه الساكنة وفق نظرية الثابت والمتحرك، وهذا ما يجعلنا في «البيان» نتحسس خطواتنا ونحن نتواصل مع قارئنا العزيز.
اليوم سيلحظ القارئ من النظرة الأولى أن أمراً مختلفاً قد حدث، وأن صحيفته التي تلامسها عيونه كل صباح مدت قامتها نحوه برداء مختلف وشكل مختلف، وهذا ما يجعل التحدي أمام أسرة التحرير كبيراً، فالتغيير ليس حكراً على الشكل بل ينفذ إلى تفاصيل مهمة ودقيقة في المحتوى، تُعلن عن ولادة أبعاد مختلفة لمفهوم المحتوى الصحافي.
نقول ذلك بكل ثقة، دون مكابرة، ونحن نحتفل بمرور ثمانية وعشرين عاماً على انطلاقتنا الأولى، مدركين جيداً أن الصحيفة المُتجددة أكثر قدرة على الإغراء والاستقطاب في ظل المنافسة المحتدمة بين وسائل الإعلام المختلفة، فالصحيفة المنزوية غير المُتجددة لا تفقد قراءها فقط، بل تعجز عن أداء رسالتها في التبليغ والتبشير والتواصل.
وخلال مسيرتها الصحافية المتواصلة التي بدأت في عام 1980 لم تركن «البيان» إلى قاعدة قرائها فقط بل عمدت إلى إثراء تلك العلاقة نحو توسيعها عبر استقطاب شرائح جديدة، مستندة في ذلك على التزام الرصانة واحترام عقل القارئ وذوقه، ومستهدفة إشباع تطلعاته نحو صحافة متوثبة تعزف لحن التحديث.
ربما يدرك المتابعون بحسهم البَوْنُ الذي قطعته «البيان» في قفزتها الجديدة، فهي لا تنسلخ عن جلدها ولا تستبدله لكنها تعمد إلى تجويد أدواتها ومهاراتها المهنية، فكل الصحف تتنافس على الأخبار لا فضل لإحداها على الأخرى إلا بقدر ما تُحدث من سبق، بينما جديد «البيان» أنها تساهم في صنع الأحداث بوسائل مهنية متعددة، ذلك ما سيكتشفه القارئ وذاك هو التحدي الجوهري.
ما تفعله «البيان» ليس مجرد محاولة للتوثب نحو القراء بل هو مشروع متكامل يستند إلى دراسة منهجية وفق رؤية نافذة تستشرف المستقبل مثلما هي تتأمل الواقع.
