بعض أصحاب الرأي والصحفيين والكتاب، وأقول البعض حتى لا يكون هناك تعميم، هؤلاء إذا لم يوفقوا في إيجاد ما يكتبون عنه من مشاكل وقضايا حياتية تشغل بال الناس في مجتمعاتهم وبلادهم وما أكثر هذه القضايا على الساحة.
نراهم يستدعون قضايا تاريخية مرتبطة بالإسلام ليناقشوها بشكل مخالف للحقيقة وللحق، وبشكل مضحك لا يستند إلى ظل من العلمية أو المنهجية الصحيحة، همهم الوحيد هو تحقيق شهرة أو إثارة قضية من لا شيء، وكم وجدنا خلال الفترة الماضية آراء وفتاوى لا تستند إلى الشرع بل تركن إلى أهواء صاحبها وما يريده هو من هذه الإثارة.
أحدهم استدعى إحدى غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وهي غزوة بدر وتحدث عن خطأ المسلمين في أنهم منعوا كفار مكة من ماء بدر، وأن هذا الفعل من وجهة نظره ضد التسامح، داعيا المؤرخين وكتاب السيرة أن يعيدوا كتابتها مرة أخرى.
وطبعا يريد من إعادة كتابتها تغييرها حسب ما يرى هو وما يظنه صحيحا وسليما وليس من وجهة النظر الإسلامية والنبوية الصحيحة، والرسول صلى الله عليه وسلم كما قال عنه ربه سبحانه وتعالى: «لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى»، ولو كان في هذا الأمر شيء خطأ لكان صوبه القرآن الكريم كما صوب أشياء كثيرة للمسلمين.
وعلى هؤلاء أن يقرؤوا التاريخ الإسلامي قراءة بعيدة عن الهوى والتحيز، وما أكثر من يقرأ هذا التاريخ بأفكار مسبقة وغير حيادية وبعيدة عن الموضوعية، والخطأ هنا مزدوج: خطأ يقع من قام بقراءة التاريخ بهذا الشكل المبتسر وخطأ على المؤسسات التربوية والدعوية التي لم تدرس له التاريخ الإسلامي وتفسره بالشكل الذي يضمن في المستقبل أن لا يشكك فيه أو يدعو إلى تغييره.
ونرى اليوم من يدعو إلى الأخذ بالقرآن فقط وعدم الأخذ بالسنة المحمدية وهم الذين يدعون بـ «القرآنيون» الذي حذر منهم العلماء في الأزهر الشريف وفي الهيئات الإسلامية المعتبرة.
وبينوا خبث دعوتهم التي لا تستند إلى دليل واحد بل إن ما يردده هؤلاء لا يعدو كونه آراء مرسلة ما أنزل الله بها من سلطان، هدفها الطعن في الدين بطريقة ظاهرها العلم والبحث العلمي والمنهجية وباطنها من قبلها العذاب.
وقد اقترن القرآن الكريم دائما بالسنة النبوية وهي التي فسرت كتاب الله سبحانه وتعالى فيقول سبحانه: «وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزّل إليهم»، ويذهب العلماء إلى أن (الذكر) الوارد في الآية الكريمة هو السنة النبوية، وأن ما نُزّل إليهم) تشير إلى القرآن الكريم.
وغير هذه الآيات كثير منها قوله تعالى: «ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم»البقرة ـ 129. ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي».
