كثير من الدعوات أطلقتها هيئات ومؤسسات معنية تحث الناس على ترشيد المياه وترشيد استهلاكها والابتعاد عن كل ما يسيء استخدامها وخاصة مع شح المياه النقية والتكلفة العالية لتنقية المياه المالحة، وهذه الدعوة وإن وجدت استجابة من المستهلكين الذين يرغبون في اتباع كل ما يصب في صالحهم وصالح أبنائهم وصالح الجميع، وإذا كان المستهلكون وعوا أهمية الترشيد والنتائج الايجابية المترتبة عليه، فإن قطاعا مهما وهو معني بالدرجة الأولى بحماية المياه من الهدر ومساعدة الجمهور في هذا الجانب الحيوي.

وقديما قالوا إن اليد الواحدة لا تصفق، ولذا فإن استجابة الناس والجمهور المستهلك على أهميتها يقابلها التزام من هذا القطاع المهم، وهو قطاع ملاك البنايات الذين عليهم عبء صيانة وتنظيف الخزانات، فهناك كثير من البنايات لا يهتم مالكوها بتنظيف هذه الخزانات ما يجعل ساكنيها يتركون المياه غير النظيفة تنزل من صنابير المياه لفترة تمتد من عشرة إلى 15 دقيقة ـ بتوجيه من بعض المختصين في هذا الأمر ـ حتى تبدأ المياه النظيفة في النزول والتي يستطيعون بها بعد ذلك غسل أيديهم ووجوههم أو الوضوء، وهناك العديد من الأسر تشكو من هذه الظاهرة التي باتت تؤرقهم، ويجب أن تحل حتى لا تهدر هذه الكميات من المياه بدون استفادة ونكون مقصرين في حق أنفسنا.

والترشيد ليست عملية حياتية فقط بل هي عملية حياتية وإيمانية جعلها الإسلام من القضايا التي تستقيم بها حياة الفرد، وقد دعا القرآن الكريم المسلم إلى عدم الإسراف في كل شيء حتى في الأكل والشرب، فقال سبحانه في سورة الأعراف: «يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ».

كما دعا إلى عدم الغلو والإسراف في الإنفاق فقال سبحانه وتعالى: «ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا»، إذن فعدم الإسراف من كمال إيمان الإنسان حتى في الوضوء الذي هو نظافة، فلا يستغل المسلم كثرة المياه ليسرف في عملية الوضوء، رغم تأكيد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على هذا العمل الطيب في أحاديثه وحسه على تكرار الوضوء وأن يكون المسلم دائما على وضوء، ولكن بدون هدر للماء، فيقول صلى الله عليه وسلم: «استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن».

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك».

وبعد هذه الأحاديث فنجد في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ، فقال: ما هذا السرف؟ قال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: «نعم وإن كنت على نهر جار».