الفتاوى والآراء الدينية التي برزت على الساحة الإعلامية وأحدثت ضجة كبيرة بين العلماء وبين الناس والتي صدرت من بعض الذين يطلقون على أنفسهم مفكرين إسلاميين، وغيرهم ممن يتصدرون المجالس وشاشات القنوات الفضائية للكلام في كل شيء من غير تخصص، لم تأت هذه الفتاوى والآراء من فراغ أو بدون مقدمات أو أسباب، وإنما جاءت لتوصيف حالة فكرية وعلمية نعيشها.
فالحالة الفكرية تؤدي بالبعض إلى القول في الدين والفتوى بدون أن يكون متخصصا في الدين أو في هذا المجال الحيوي، كما يحق ويجوز للطبيب وللمهندس أن يتحدثا ويفتيا في مجال عملهما دون لوم، وهذا ليس حكرا على أحد في التفكير وإبداء الرأي وإنما لابد وأن يستند التفكير على أسس علمية وليس على أقوال مرسلة لا تستند على أدلة، وإنما غرضها التواجد على الساحة بأي شكل وبأي صورة.
وبمناسبة التخصص في العلوم الشرعية فإن هناك جهوداً كبيرة ومخلصة من بعض رجال العلم ومن العلماء لإعداد أجيال من الطلبة يحملون رسالة الإسلام الصافية إلى الناس عن طريق مؤسسات علمية إسلامية، هدفها الأساسي إعداد هؤلاء الطلبة الإعداد الصحيح منذ الصغر ليكونوا دعاة للدين، ومتخصصين في جميع المجالات والجوانب القرآنية والفقهية وفي السنة النبوية واللغة العربية.
ومن هذه الهيئات التي لها دور بارز في ذلك نجد المعهد الديني الخاص في دبي والذي يشرف عليه أحد العلماء المعروفين وهو الدكتور أحمد نور سيف، الذي أخذ على عاتقه تأسيس هذا المعهد بهدف الإعداد المبكر للتخصص الشرعي وتأهيل المتخصصين في بداية العمر المبكرة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ورأي الدكتور أحمد نور سيف أن مواد الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية والاجتماعية تأخذ حقها وحظها من الإعداد المبكر بخلاف العلوم الدينية.
ويرى أن التخصصات الدينية تحتاج أيضا إلى إعداد سليم وبما لا يقل عن التخصصات العلمية الأخرى بل يجب أن يزيد عليها، لتشعب مقومات هذا الإعداد ابتداء بعلوم القرآن والحديث والفقه والسيرة واللغة العربية، والتي تفرض على المتخصص أن يلم بها إلماما كبيرا.
وما من شك أن ضعف إعداد الشباب يمثل خطورة كبيرة ويعرضهم للتيارات الدخيلة التي تحرض على الفكر المنحرف كما حدث في بعض الدول العربية والإسلامية، وهنا يبرز عامل عدم وجود الأرضية القوية من العلوم الشرعية التي تحمي الشباب من الانخداع.
من أهم مميزات المنهج الدراسي للمعهد الديني أنه يلبي حاجة الطلاب الأساسية إلى جانب المواد العلمية الضرورية التي تؤهله للمشاركة المجتمعية والمشاركة في الثقافة العامة، وفي نفس الوقت تسد حاجة المجتمع في المرافق التي يحتاج إليها، والتي تعاني شحا في التعليم الجامعي في علوم الشريعة واللغة العربية.
وحاجتنا إلى متخصصين في العلوم الشرعية تبرز أهمية تكاتف جهود المؤسسات والهيئات العلمية والمجتمعية لتحقيق هذا الهدف، بداية من مراحل التعليم الأولى وحتى مرحلة الجامعة وما بعد الجامعة.
