تطالعنا وسائل الإعلام المقروءة والمرئية بين وقت وآخر بآراء وفتاوى غريبة ما أنزل الله بها من سلطان من بعض الشخصيات الذين يسمون أنفسهم مفكرين إسلاميين ومن بعض علماء دارسين للشريعة وللحديث وللفقه، وهذه الآراء تصدم الناس في قناعاتهم وتربكهم في فكرهم وفي عقيدتهم.
وهؤلاء المفكرون غير الإسلاميين ليس عندهم التزام بما يأمرهم به إيمانهم وإسلامهم، فالإيمان يأمرهم ويوجههم إلى الصدق في القول وإلى معرفة ما يترتب عليه رأيهم أو فتواهم من بلبلة لا تعود بالخير من جراء إطلاقها على من يتبعها أو يأخذ بها في ظل عدم إطلاع الشباب على دينهم والوقوف على ما نهى وما أمر وما وجه إليه، وهؤلاء كثروا وزادوا عن الحد المسموح به، فلا يعقل أن يقوم واحد يفتي في مسائل لا علم له بها أو درسها في جامعة إسلامية معروفة أو حتى غير معروفة، وإنما اطلع على بعض الكتب والجرائد ليقف ويقول إنني مفكر إسلامي.
وإذا كان الدعاة الجدد دائما يقولون إنما نحن دعاة ولسنا مفتيين، بمعنى أنهم يدعون الناس والشباب إلى مكارم الأخلاق وتعريفهم بسنة الرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، متخذين من الآية الكريمة «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله» طريقا ونبراسا نحو دعوتهم فالتف الشباب حولهم ويولون وجوههم شطر الأماكن التي يرتادونها هؤلاء الدعاة ليستمعوا إليهم. ولكن من يقحم نفسه فيما لم يحسن فهو مثل من يزعم الطب ومعالجة الناس وهو لم يدخل كلية للطب في حياته ولو من باب الزيارة أو مشاهدتها من الخارج.
ولم يصدر رأي مخالف للدين إلا وكان له تأثيره السلبي على المسلمين وعلى صورتهم في الخارج، ولا أقصد بالخلاف الذي هو رحمة بين العلماء والفقهاء من مسائل فقهية تيسر على الناس في عبادتهم وفي أعمالهم، وإنما ما أقصده الخلاف لما أجمع عليه العلماء والفقهاء.
في الأسبوع الماضي جمال البنا خرج علينا بفتوى ضمن فتاويه المزعومة والتي ليس لها أصل لا من قرآن ولا من سنة ولا قال بها أحد من الأولين أو من المعاصرين، وتودي بالمسلم وبعمله، هذه الفتوى قال فيها إن القبلات بين الشباب والفتيات من اللمم الذي يمكن التوبة منها ويراها أنها تنجي الشباب من الوقوع في المعصية، ولم نعلم ان عالما محترما في علمه قال هذا الكلام، الذي قاله جمال البنا من قبيل جلب الشهرة حتى ولو على حساب دينه مثله مثل غيره الذين ظهروا على الساحة غير مبالين بالنتائج الكارثية التي يجلبونها بأقوالهم.
إن أفضل رد على قول جمال البنا جاء من فضيلة الشيخ فرحات السعيد المنجي ـ وكيل الأزهر الشريف السابق الذي يرى أن الله سبحانه وتعالي قد صان المرأة من الابتذال وجعلها في مكانة عالية وحكم على من يتقول عليها ولو بالكلام أن يُجلَد ثمانون جلدة، وكذلك لا تحل لأحد إلا بعد ميثاق غليظ وهو عقد الزواج، وقد حرم حتى القرب من الفاحشة لقوله سبحانه «وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً» سورة الإسراء آية 32.
والحكم الشرعي على مثل هذا منصوص عليه في سورة النور في الآية 19 (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون).
