للمرة الثانية تقوم 17 صحيفة دنمركية بنشر الصور المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن كانت في المرة الأولى صحيفة واحدة، معتبرين أن ما تم نشره يندرج تحت حرية التعبير المكفولة للصحفيين وللإعلاميين هناك، وهذه المرة الثانية لن تكون الأخيرة في سلسلة الهجوم على الإسلام وعلى نبيه أفضل الصلاة والسلام، وعلى الرغم من مقولتهم التي يتذرعون بها بأنها حرية تعبير إلا أن حرية التعبير ليس معناها الإساءة إلى أحد الأديان أو تعمد الإساءة للإسلام ولأكثر من مليار مسلم في أحد أعظم وأهم الرموز.
والإساءات المتكررة للإسلام ونبيه لم تتوقف ولن تتوقف لأسباب منها جهل البعض من الغربيين بالإسلام ومبادئه وقيمه ومثله العليا التي يدعو إليها وهذا تقصير من المسلمين ومن علمائهم ومن مؤسساتهم المعنية بالتواصل مع الدول الغربية والتعريف بالإسلام، وبعضها يرجع إلى مؤسسات وجهات وشخصيات لا تريد أن يكون هناك انسجام بين المسلمين وبين الدول الغربية لغرض في نفوسهم بعد ازدياد عدد الأقليات المسلمة في هذه الدول.
ومن ضمن الأسباب التي تسبب الإساءة هو أفعال بعض المسلمين وخاصة الشباب في الدول الغربية وهي أفعال ترجع إلى عدم تفقه هؤلاء في دينهم بالشكل الصحيح أو معرفتهم بكيفية التعامل هناك، واللوم لا يرجع إليهم وحدهم بل يقع على عاتق المؤسسات المعنية في بلدانهم التي يجب أن تعقد لهم دورات تدريبية وتعليمية وتثقيفية بكيفية الحياة في هذه الدول.
وإذا كانت هذه المؤسسات لم تقم بدورها في تثقيف الشباب فإن العلماء والمؤسسات الدينية ذات الأسماء الرنانة ومنها المؤسسات العالمية لم تقم بدورها أيضا على مستوى التعريف بالإسلام في أوساط الأوروبيين بالشكل الملائم ومن خلال التعاون والتنسيق ليكون دورها مؤثرا وفعالا.
فالأمر يحتاج إلى أكثر من جهد مؤسسة واحدة، وإنما يقوم الأمر على جهود مؤسسات وعلماء يدركون دورهم جيدا ورسالتهم وعظم الأمانة التي حملوها في التعريف بالإسلام وبنبيه عليه أفضل الصلاة والسلام، ومن عظم هذه الأمانة أن السماوات والأرض والجبال أشفقن من حملها وتصدى لها الإنسان «إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا» الأحزاب 72.
ويجب أن يتم تفعيل الدعوة التي وجهتها العديد من الهيئات للأمم المتحدة لاستصدار قانون يجرم ازدراء الأديان وإهانتها بأي شكل من الأشكال، سواء عن طريق النشر أو الإذاعة حتى لا يكون الأمر في متناول أي احد يتطاول على الرسل أو يتطاول على الأديان، فهناك أشياء مقدسة لا ينفع معها التبرير بحرية التعبير، وهناك من الأشياء لا يستطيع مثل هؤلاء الذين أساءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتبوا أو ينشروا منها حرفا واحدا، وإلا نالهم العقاب والسجن ولا تصل في قدسيتها إلى الأديان.
