لا يمر يوم من الأيام إلا ونجد دلالات وبراهين تدل على عظمة كتاب الله العزيز «القرآن الكريم» الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظه على مر الليالي والأيام، وما الجوائز والمسابقات القرآنية ومراكز التحفيظ ومؤسساتها إلا دليل على هذا الحفظ من لدن العزيز الخبير، وقد عشنا مع الحفظة كبارا وصغارا من خلال المسابقة القرآنية لجائزة دبي للقرآن الكريم، وهؤلاء ساروا على هدى من ربهم نحو الحفظ والتلاوة والتجويد.
ولم تنفع محاولات المشككين والمتربصين به من المستشرقين والمستغربين للنيل من هذا القرآن الكريم، فيرجعون خائبين منكسي الرأس فيبحثون عن وسيلة أخرى ربما تجدي نفعا فيتجهون إلى السنة النبوية وأحاديث الرسول يتقولون فيها ما ليس لهم به علم ويتخذون منها سبيلا وطريقا نحو القرآن على أساس أن السنة النبوية شارحة ومبينة ومفسرة للقرآن.
فإذا ما وجدوا فيها ثغرة نفذوا منها إلى الآيات القرآنية، ولكن كان العلماء المخلصون لهم بالمرصاد فألزموهم الحجة تلو الحجة، فيتراجعون ثم يتقدمون فيجدون من العلماء والباحثين الجادين حائط صد لكل محاولاتهم التي تبوء دائما بالفشل.
وكم من القصص المعاصرة التي تعرض لها علماء ودعاة مشابهة لما حدث في الماضي أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين وتبرز إعجاز القرآن الكريم في جميع النواحي، ومنها سماع آياته التي تجذب الناس على اختلاف معتقداتهم، وقد أوردت جريدة «المدينة» السعودية خبرا عن محاضرة للداعية الكبير الدكتور محمد بن عبد الرحمن العريفي الأسبوع الماضي بمسجد قباء بالمدينة المنورة تحدث فيها عن المعجزة الإلهية الخالدة «القرآن الكريم».
وذكر في هذه المحاضرة العديد من القصص المؤثرة عن الكتاب العزيز الذي تحدّى به المشركين أن يأتوا بمثله أو أن يأتوا بعدة سور أو بسورة منه أو بآية فلم يستطيعوا. ومن هذه القصص قصة حدثت معه شخصيا حيث التقى بامرأة عجوز في نيوزيلندا وكانت تدعو للنصرانية فعرض عليها الشيخ جملتين الأولى آية من كتاب الله تعالى مرتلة وملحنة، والثانية قصة قصيرة ملحنة مرتلة كذلك، ثم سألها الشيخ هل وجدتِ فرقًا بين الجملتين فقالت العجوز: الجملة الأولى كلام الله، وأشارت بيدها إلى السماء، وهي لا تعرف العربية ولا تعرف القرآن ولكنها شعرت بأنه كلام عظيم لا يمكن أن يكون كلام بشر.
ومن ضمن محاضرته دعا الدكتور العريفي إلى استخدام أسلوب إسماع آيات القرآن الكريم للشخص الذي يراد دعوته لأن هذا الأسلوب يؤثر فيه تأثيرا بالغا كما في قصة المرأة العجوز، ولا يزال أعدادٌ كبيرة من الناس تدخل إلى الإسلام بسببه مصداقا لقول الله سبحانه: (وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله).
