في كل يوم يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حكمته وبعد نظره وحرصه ليس فقط على تدعيم الاستقرار الذي تنعم به دبي ولكن إعطاء قوة دفع أكبر وضخ المزيد من الدماء المتجددة في شرايين ملحمة النجاح المتواصلة في دبي.

المرسومان اللذان أصدرهما سموه أمس بتعيين سمو الشيخ حمدان بن محمد ولياً للعهد وسمو الشيخ مكتوم بن محمد وسمو الشيخ حمدان بن راشد نائبين للحاكم يصبان في هذا الاتجاه. سمو الشيخ حمدان بن محمد ليس جديداً على العمل العام، وسجله الحافل خلال السنوات الماضية يشهد له بذلك.

تلقى تعليمه حتى المرحلة الثانوية في دبي ثم تخرج من أكاديمية ساند هيرست أعرق الكليات العسكرية في العالم، كما حصل على دورات في الاقتصاد من كلية لندن، لكن ورغم حصوله على أعلى المعارف والشهادات فإن أفضل شهادة بالنسبة له هي أنه تخرج من مدرسة محمد بن راشد آل مكتوم، هذه المدرسة علمته أن العمل الجاد كفيل بقهر المستحيل وأن الحياة لا تؤخذ إلا غلاباً.. هذه المدرسة أيضاً لا تؤمن بالمستحيل، وحتى لو قال البعض إن المستحيل هو وجهة نظر فإن دبي لا تؤمن بوجهة النظر تلك.

رئاسة سموه للمجلس التنفيذي لإمارة دبي الذي هو بمثابة الحكومة المحلية للإمارة جعله يدخل معترك القيادة مبكراً، قد لا يكون قد استمتع مثل غيره بالدنيا ومباهج الشباب، لكن في المقابل فإن ذلك أضاف إليه المزيد من الخبرة والتجارب الغنية والمعارف الحيوية.

معروف عنه الحزم والشجاعة الإدارية، لكنه مثل والده أيضاً يؤمن بروح الفريق، هو حسبما قال عن نفسه ذات مرة يميل أكثر إلى القيادة الديناميكية الفاعلة التي تتخذ القرار الملائم في الوقت الملائم. من هذا المنطلق فإنه لا يرى النجاح يأتي بالصدفة أو التمني، ولكنه نتيجة لمقدمات موضوعية. يضيف سموه، ان العنصر الأهم عند مواجهة الصعاب هو امتلاك الإرادة الموضوعية وزمام المبادرة والتسلح بالإيمان والإخلاص لهذا الوطن المعطاء.

وإذا كانت الحياة العسكرية في سانت هيرست قد منحته الصلابة اللازمة لمواجهة الصعاب فإن الفروسية عززت لديه الصفة نفسها إضافة إلى روح التحدي والإصرار على الفوز دائماً، أما الشعر الذي برع فيه فقد منحه صفاء النفس وقوة البصيرة، والاثنان، أي الفروسية والشعر، يراهما سموه قيمتين أساسيتين باقيتين في الوجدان العربي ولا ينفكان عن الهوية العربية ولهما آثار إيجابية كثيرة، والضلع الثالث للفروسية والشعر هو الصحراء، حيث إنها تمنح سموه التأمل الدائم.

التجارب التي خاضها سمو الشيخ حمدان بن محمد خصوصاً في المجلس التنفيذي وبالأخص خطة دبي الاستراتيجية حتى العام 2015 تشير بوضوح إلى أنه يسير على نفس درب والده الذي لا يعرف إلا النجاح المستمر. وما يقال عن سمو الشيخ حمدان بن محمد ينطبق أيضاً على سمو الشيخ مكتوم بن محمد نائب حاكم دبي الجديد، فهو أيضاً نهل ولا يزال من مدرسة والده.

أتم دراسته الثانوية في دبي ثم تخرج من الجامعة الأميركية بدرجة بكالوريوس في إدارة الأعمال، وأردفها بدورات عدة في كلية دبي للإدارة الحكومية وجامعة هارفارد. يشغل سموه منذ العام 2002 منصب رئيس سلطة المنطقة الحرة للتكنولوجيا والإعلام التي وضعت اسم الإمارات بقوة على خارطة العالم الإعلامية والتقنية سواء من حيث تأسيسها للمشروعات النوعية المهمة مثل مدينة دبي للانترنت ومدينة دبي للإعلام وقرية المعرفة.

وكذلك في ترسيخ مكان دبي بوصفها مركز الإعلام الإقليمي الذي يضم أبرز الشركات العربية والعالمية العاملة في هذا المجال، كما يترأس سموه مؤسسة دبي للإعلام. يؤمن سموه بأن الاقتصاد يعتمد أولاً على المعرفة، وعلى روح الفريق، وعلى الإصرار المستمر على النجاح، هو باختصار تلميذ نجيب في مدرسة محمد بن راشد. حمدان بن محمد ومكتوم بن محمد على موعد جديد مع التحدي وأغلب الظن أنهما سوف يجتازانه بنجاح منقطع النظير في خدمة دبي والإمارات العربية المتحدة.