الدعاء من العبادات التي لا يعرف فضلها ولا أهميتها الكثيرون ويغفلون عنها بالرغم من أن لها أهمية كبيرة على الشخص وعلى أسرته وأولاده وأهله إذا قام بهذه العبادة وأيقن عظمتها وتخير الأوقات التي يدعو فيها ويلتزم بها، ومن القصص التي سمعتها من أحد العلماء وكنا في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، وهو من الناس الذي يمكن أن نقول انهم علامة في الفقه وفي اللغة والشعر، وكانت القصة عن فضل دعاء المسافر لأهله ولأصحابه وهو دعاء «أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه».
وملخص ما قاله الشيخ العالم ان واحدا من التابعين أراد أن يسافر مع الجيش الإسلامي، وكانت امرأته حاملا فتحير كيف يترك امرأته والجنين الذي في بطنها من دون أحد يرعاهما، فكان منه أن دعا للجنين بهذا الدعاء «استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه»، وعندما رجع من السفر لم يجد زوجته وأخبروه أنها ماتت ودفنوها، وأخبروه أيضا أن نارا تضاء ليلا عند قبرها، فذهب هو وأهل البلدة إلى هناك فوجد ولدا صغيرا بجانب زوجته المتوفية، وسمع صوتا يناديه «إنك أودعت ابنك فحافظنا لك عليه، ولو استودعت زوجتك لكانت حية».
وفي حديث لزيد بن حارثة حين أراد الكردي قتله وقال له: يا زيد تهيأ للموت. فقال له زيد: أمهلني حتى أصلي ركعتين. قال فتوضأ زيد وصلى ركعتين ودعا بهذا الدعاء فاصطفت حوله الملائكة وهذا هو الدعاء: تقول اللهم يا ودود ثلاث مرات يا ذا العرش المجيد يا مبدئ يا معيد يا فعالا لما يريد أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك وبقدرتك التي قدرت بها على جميع خلقك وبرحمتك التي وسعت كل شيء، لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث يا غياث المستغيثين أغثني ثلاث مرات ثم أقبل عليه الكردي ليقتله وإذا بفارس يركض ويقول لا تقتله فالتفت الكردي فرأى الفارس قد أقبل عليه وبيده حربة فضربه بها فرماه من أعلى دابته وقتله!.
هذه القصة وغيرها كثير تبين عظمة وفضل الدعاء وفضل المحافظة عليه وعدم التغافل عنه في كل وقت، فمن فضائله العظيمة التي دلَّ عليها الكتاب والسنة أنه أكرم شيء على الله تعالى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس شيء أكرم على الله عز وجل من الدعاء».
والله سبحانه وتعالى قريب من أهل الدعاء، قال تعالى: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ؟لدَّاعِ إِذَا دَعَانِ» البقرة: 186، وقد جاء في سبب نزولها أن الصحابة رضي الله عنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، ربنا قريب فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله عز وجل هذه الآية.
وهذا القرب من الداعي قرب خاص، ليس قربا عاما من كل أحد، فهو قريب من داعيه، وقريب من عابده، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، ومن لزم الدعاء فلن يدركه الشقاء، قال الله تعالى عن زكريَّا: «وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبّ شَقِيّاً». مريم: 4، وقال عن خليله إبراهيم: «عسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاء رَبّي شَقِيّا». مريم: 48.
