يقول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في حديث شريف: «لو يعلم الناس ما في رمضان لتمنت أمتي أن يكون رمضان السنة كلها»، ومن منا لا يحب هذا الشهر الفضيل بما فيه من الخير ومن الأعمال الطيبة التي يلتزم بها الناس سلوكا وعملا.

وما يكون فيه من تواصل اجتماعي بين الناس قل نظيره في باقي شهور السنة تحت ذريعة الانشغال في الدوام أو الأعمال الإضافية الأخرى من اجل تلبية الاحتياجات الأساسية للأسرة وبعد الغلاء الذي يواصل صولاته وجولاته فيصيب الجميع بالقلق والتعب والإرهاق، ومن منا لا يود أن تكون هذه الأعمال الطيبة مستمرة على مدار العام.

والسؤال هل يمكن للإنسان أن يجعل حياته كلها رمضان بتجلياته وأخلاقياته وأنواره؟ والإجابة سهلة وميسورة ولكن التطبيق صعب ولكن ليس مستحيلا، فهو يحتاج إلى وقفة مع النفس، وهذه الوقفة يمكن من خلالها التعرف على هذه الأخلاقيات والقيم، تتلخص في حديث ترويه السيدة عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت رضي الله عنها: «كان خلقه القرآن»،

والحديث الشريف الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه «الدين المعاملة»، وهذا كله في آية جامعة «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر».

فالإنسان بتلاوته القرآن يتعرف على خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل شيء، كما أن أحاديثه وسيرته بها ما يمكن المطلع عليها من التمسك بهذه الأخلاق، فيكون قدوته رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكون أيامه كلها رمضان ولكن بدون مسلسلات تلفزيونية تضيع وقته وتجعله أسيرا للقنوات الفضائية.

وهناك أمور لابد من الالتزام بها حتى يكتمل رمضان طوال العام ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

الالتزام بأصول وقوانين المرور وعدم التضييق على خلق الله من الذين يقودون سياراتهم وهم ملتزمون بالطريق، فيفاجئون بمن يأتي إليهم من كتف الطريق مفضلا نفسه على جميع الواقفين ويحاول تجاوزهم بدون استئذان أو إشارة،

وإنما بطريق الغصب والقوة، وهذا الشيء ليس له ما يبرره إلا حب النفس والأنانية على حساب بعض الذين يفضلون الالتزام بالطرق الصحيحة في القيادة وبقوانين المرور تجنبا لوقوع الحوادث وعدم تعريض حياتهم وحياة الآخرين للخطر.

والابتعاد عن كل ما يؤرق الآخرين سواء كانت دوريات الشرطة متواجدة على الطريق أم غير متواجدة، ولنجعل هذا الالتزام هو المبدأ الذي نسير عليه بدون خوف من تحرير مخالفة أو حجز السيارة.

وحتى يكتمل رمضان طوال العام يجب أن يكون الإنسان المسلم متعاونا على البر والتقوى كما كان متعاونا في شهر رمضان المبارك ومراعيا لحقوق الناس، والتعاون مطلوب ليس في شهر رمضان بل يكون هذا الخلق هو ديدن الناس في كل وقت، كما أوضحت الآية الكريمة «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان».

ورمضان لا يكون مكتملا كذلك طوال العام إلا إذا تخلينا عن بعض العادات ومنها الإسراف في كل شيء ويكون عنوان حياتنا وشعارها ترشيد الاستهلاك في الطعام والشراب، وفي استهلاك الكهرباء والماء، وتعويد الأبناء على هذه القيم، صحيح أن الناس تعودت في شهر رمضان الإسراف في الطعام والشراب وفي مشاهدة التلفزيون ومسلسلاته،

ولكن يمكن تعديل وتصحيح ذلك بالتدريب على عدم السرف. وليس معنى كلامي أن نتمسك بعكس الإسراف وهو التقتير، فكلاهما لا يليق بالمسلم، فالمسلم ليس بالمسرف ولا المقتر لا على نفسه أو أولاده أو على الفقراء بل يكون كما في الآية الكريمة «والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما»

tantawi2006@hotmail.com