لا يخلو شهر رمضان كل عام من زخم من كل لون ومن كل نوع، فوجدنا في هذا العام زخماً دينياً من محاضرات وندوات ومسابقات قرآنية وبرامج دينية في القنوات الفضائيات وفي الإذاعات وفي الصحف، بجانب الزخم الثقافي والترفيهي وخاصة المسلسلات التلفزيونية التي عرضت في بعض القنوات بطريقة التوالي لا يفصل ما بين المسلسل والمسلسل إلا بعض الإعلانات المكررة مدفوعة الأجر، أو إعلان عن المسلسل التالي.

مما حدا بجريدة الإمارات اليوم لعمل دراسة أكدت أن المشاهد للقنوات الفضائية بحاجة إلى 66 ساعة يوميا لمشاهدة المسلسلات الرمضانية والتي وصل عددها إلى مئة مسلسل، أي يحتاج إلى اثنين وأربعين ساعة إضافية إلى الأربعة وعشرين ساعة اليومية، والابتعاد عن النوم مع تناول الطعام والصلاة أمام شاشة التلفزيون من أجل عدم تفويت الفرصة لمتابعة أحد المسلسلات.

ورمضان شهر من الشهور المحببة لنفوس المسلمين بما يتميز به من الكرم والجود، ولا تجد شهرا في السنة يماثله في الخير والتسابق نحو فعل الخيرات من جانب الجميع الغني والفقير، والمستور والمحتاج، ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال : «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس.

وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيُدارسه القرآن، فالرسول الله صلى الله عليه وسلم أجودُ بالخير من الريح المرسَلة».

ولذا فإن الجود والكرم من شيمة أمته ويزيد في هذا الشهر الكريم تأسيا به صلى الله عليه وسلم وبسنته العطرة، لذا فإن البخل من الأخلاق المرذولة والقبيحة التي تسم صاحبها بالنقائص والبعد عن صحيح الدين، فالمؤمن كريم باذل للمال، يؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة.

ولم يخل مسلسل من المسلسلات الرمضانية من هذين النوعين، الإنسان الكريم الطيب الباذل للخير المعطاء في كل وقت حتى يوصف بقلة العقل كشخصية فهد في المسلسل القطري «نعم ولا» لمؤلفته وداد الكواري الذي حاز على نسبة من الحزن أصابت متابعيه بالنكد والبكاء خاصة عندما فاجأهم المخرج بوفاة فهد الشخصية المحبوبة والتي لم يتحمل قلبه أفعال ومطالب والده التي لا تنتهي.

فمات وهو ساجد في المسجد بين المصلين وقبل زفافه بيوم ليبُكي أخوته والمشاهدين على نموذج إنساني يجسد الخير والعطاء بين نماذج سيئة الأفعال، وينتهي المسلسل بتلاوة آية من الذكر الحكيم تلخص الموقف برمته وهي «قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى، بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى».

tantawi2006@hotmail.com