حين تأسست مدينة الإعلام في دبي قبل عدة سنوات، خاطبت المدينة ضمن حملتها التسويقية مؤسسات إعلامية عربية وأجنبية كبرى لاستقطابها للعمل من المدينة، ووجهت إحدى تلك المؤسسات خطاباً إلى المدينة تسأل عن شروط العمل فيها فكان الرد: نحن لا شروط لدينا، لكن ما هي شروطكم؟ فاتخذت تلك المؤسسة قرارها بالانتقال إلى دبي.
وفي مناسبة أخرى كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي المساند الأول لتأسيس جمعية الصحافيين في العام 1999-2000 حيث كانوا من الفئات المهنية القليلة التي ليست لديهم جمعية تنظم عملهم وتشرف على شؤونهم وتوفر لهم المظلة المهنية.
كما قدم سموه ايضاً دعماً مالياً بعدة ملايين من الدراهم للجمعية وسدد ديون 60 صحافياً في رمضان الماضي. كما كان سموه صاحب مبادرة تأسيس نادي دبي للصحافة الذي تحول إلى منبر إعلامي وواجهة للإمارات أمام العالم.
مما سبق يمكن بكل سهولة فهم رؤية الإمارات للعمل الإعلامي في عالم اليوم، الذي يتقدم يوماً بعد يوم نحو مزيد من الحرية والانفتاح على الرأي الآخر والشفافية، لذلك كان القرار الذي أصدره فارس الكلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بعدم حبس الصحافيين بسبب عملهم منسجماً مع رؤيته في تطوير كافة جوانب العمل الوطني ومنها القطاع الإعلامي.
حيث لا يمكن أن يرى العالم هذه الصورة البهية والجميلة للإمارات التي تشهد نمواً وتحديثاً هائلاً في كافة القطاعات وقد شوهتها نقطة سوداء تمس جمال الصورة في الصميم، فجاء القرار ليبقي الصورة نضرة بل ليزيدها جمالاً حيث أتبعه بتوجيهات للحكومة والمجلس الوطني للإعلام بالإسراع في إصدار قانون المطبوعات والنشر الجديد الذي تم الانتهاء من صياغته، حتى يواكب العمل الإعلامي نهضة البلاد وينسجم مع دستور الإمارات الذي ينص صراحة على حرية التعبير ومع القوانين الدولية.
ويردد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في كثير من المناسبات مقولة إنه لن يرضى للإمارات وشعبها إلا المركز الأول وهو ما يلمسه كل مواطن ومقيم وزائر لهذه البلاد، وهو بقرار اليوم يجعل الإمارات سباقة على غيرها من دول ذات ماض طويل في العمل الإعلامي والتنظيم النقابي والمهني لهذا القطاع.
لقد جاء قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد برداً وسلاماً على قلوب الصحافيين والإعلاميين في البلاد، بعد حالة الترقب والقلق التي سادت في أعقاب صدور أول حكم في تاريخ البلاد بحبس صحافيين، والمخاوف من أن يشجع ذلك على تحريك قضايا أخرى.
لكن قرار صاحب السمو وتوجيهاته وهي تنتصر للرأي وحرية الكلمة والنشر فإنه يضع في المقابل مسؤولية على الصحافيين بضرورة الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية والقانونية للنشر في إطار إعلام حر ومسؤول لا تحركه الأهواء بل الالتزام بقضايا الوطن والأمة والصدق والتحري الدقيق للمعلومة ومراقبة أداء السلطة التنفيذية.
وهو يمنح الصحافيين دوراً أكبر في ممارسة عملهم كسلطة رقابية تتمتع بالحماية القانونية وفي نفس الوقت بالمسؤولية المهنية، دون تردد في قول الحق ودون خوف من عقاب.
لقد جاء القرار بعدم حبس الصحافيين عنواناً كبيراً للقانون الجديد وأملاً أكبر بأنه لن يتضمن كما القانون الحالي المعمول به منذ العام 1980 بنوداً تحول دون حبس الصحافيين في قضايا النشر موفراً لهم الظروف اللازمة التي تمكنهم من أداء عملهم بتميز ومسؤولية تحت مانشيت (عنوان) الحرية الذي يكبر يوماً بعد يوم.
شكراً صاحب السمو نقولها من قلوبنا وتكتبها كل اقلامنا.
