بشرى سارة ساقتها دراسة أميركية حديثة للمتبرعين والمحبين للعمل الخيري والإنساني وغير سارة للبخلاء والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، هذه الدراسة أجريت في جامعة أوريغون الأميركية وتؤكد أن التبرع بالمال للأعمال الخيرية يحفز مناطق الدماغ المرتبطة بالسعادة الناجمة عن تناول طعام مفضل.
وقام الباحثون الأميركيون بتجربة تضمنت مسوحا مقطعية للدماغ على 19 متطوعا قاموا بتعاملات مختلفة على الكمبيوتر ومراقبة الردود العصبية لهم فوجد هؤلاء الباحثون أن التجربة تعزز فكرة أن الإيثار ميزة إنسانية، ونمضي مع الدراسة التي نشرت في «جورنا ساينس» فنجد أن نتائجها بينت أن الخلايا العصبية في النواة المذيلة تحفزت عندما تم التبرع بالمال لشراء طعام لأعمال خيرية.
وهذه الخلايا تتحفز عادة عندما يتناول شخص الشكولاتة أو أي طعام مفضل لديه. والطريف في الدراسة أن النشاط العصبي نفسه ظهر لدى دافع الضرائب ولكن ليس بنفس المستوى لدى التبرع للأعمال الخيرية.
وإذا كانت البشرى تزف إلى المتبرعين وذوي القلوب الرحيمة وإلى الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، فإننا نزفها أيضا إلى الجمعيات الخيرية والإنسانية والدعاة والأئمة في المساجد، نزفها للجمعيات الخيرية لتستغل هذه الدراسة وهي تتوجه للمحسنين لتدعوهم إلى التبرع لها من أجل الحالات المستحقة والمسجلة لديها.
ونزفها إلى الأئمة والدعاة لتكون مؤيدا لهم في دعوة جمهور المصلين لفعل الخير بجانب ما تدعو إليه الكثير من آيات القرآن الكريم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعمال صحابته الكرام المتعددة فكانوا يبذلون مالهم في سبيل الله ولا يخشون الفقر أو الفاقة سيرا على سنة رسولهم الكريم صلى الله عليه وسلم.
وقد دعا القرآن الكريم إلى الزكاة وإلى التصدق، وجعل الزكاة من أعمدة الإسلام وفرضا لا بد للمسلم أن يؤديها كالصلاة والحج والصوم بما لها من فضل كبير على المجتمع وعلى الفقراء والمحتاجين، وليس هذا فحسب بل إن فضلها يعود على الباذل نفسه، وقد ورد في الحديث: «يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من السفلى» رواه مسلم عن أبي إمامة.
وقد اقترنت الزكاة بإقامة الصلاة في أكثر المواضع التي ذكرت في القرآن الكريم.
يقول سبحانه وتعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) سورة البقرة 227.
وقد أمر الإسلام بالصدقة فضلا عن الزكاة، وحفز الهمم للإنفاق في وجوه البر والخير، والتخلص من البخل، بمخاطبة الغني أنه إنما يقرض ربه من ماله، والله غني عن الناس قال تعالى: (إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم) التغابن .
