في عام 2002م استحدثت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم فرعا جديدا أضيف لفروع الجائزة وهو فرع تحفيظ القرآن الكريم في المؤسسات العقابية بدبي وإجراء مسابقة بين الحفظة يتم بموجبها تخفيف الأحكام العقابية عن نزلاء السجون في دبي لمن يحفظ القرآن الكريم أو أجزاءً منه.
وهي بادرة إنسانية جاءت بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي راعي الجائزة إيماناً من سموه بأن كتاب الله العزيز خير معين على تقويم السلوك الإنساني مهما كان حجم الجريمة ودافعها، وتشجيعاً من سموه لهذه الفئة من المجتمع على حفظ القرآن الكريم.
ولا شك أن الإنسان الحافظ لكتاب الله سبحانه وتعالى يكون قادرا على توجيه سلوكه وضبط أفعاله والابتعاد عن كل الموبقات أو الأعمال المشينة، تحكمه آيات القرآن ويتخلق بأخلاقه ويتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان قرآنا يمشي على الأرض.
ومن نعمة الله على المسلم أن حفظ القرآن ميسر للجميع، ولا علاقة له بالذكاء أو العمر، فقد حفظه الكثيرون على كبر سنهم بل حفظه الأعاجم الذين لا يتكلمون العربية، فضلاً عن الأطفال، وقد شرف الله تعالى حملة القرآن بأنهم هم أهل الله وخاصته، ويستحقون التكريم، ففي الحديث الشريف «إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه».
وعند قراءة أهداف برنامج التحفيظ في السجون بالجائزة نجده يركز على هدف مهم وهو غرس الوازع الديني في نفوس السجناء، وتخفيف العقوبة عنهم تكريماً للقرآن الكريم وتحويل السجن إلى مؤسسة إصلاحية وتربوية، وجعل النزيل إنساناً صالحاً في نفسه نافعاً في مجتمعه، وجعل القرآن الكريم نقطة الانطلاق للتغيير نحو الأفضل، والعمل على نشر هذه التجربة في العالم الإسلامي.
وعلى هذا المنوال الطيب نشرت جريدة المساء خبرا عن فوز 210 من المسجونين بالمراكز الأولى في مسابقة حفظ القرآن الكريم التي نظمتها مصلحة السجون المصرية بين نزلائها بمناسبة المولد النبوي الشريف وشارك فيها عدة آلاف من المسجونين، بهدف الاهتمام بنزلاء السجون ورعايتهم وتفعيل التأهيل والإصلاح والإسهام في إعادتهم إلى المجتمع مواطنين صالحين.وهذه التجربة تستحق الدراسة وتعميم نتائجها في العالم الإسلامي لتؤتي ثمارها ويعم خيرها على الجميع.
tantawi2006@hotmail.com