** الإمارات كانت يوم أمس على موعد جديد مع الريادة والتقدم. وعنوان الموعد الجديد هو استراتيجية الحكومة الاتحادية التي أعلن ملامحها أمس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بحضور ورعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.
** الإمارات تعودت أن تفاجئ جيرانها وإقليمها بل والعالم أجمع بكل ما هو جديد, سواء على صعيد العمل والإنجاز أو التكنولوجيا أو المبادرات الخلاقة في شتى المجالات, اقتصاداً وتعليماً وثقافة ومجتمعاً.
** استراتيجية الحكومة المعلنة بالأمس في خطوطها العريضة ليست مجرد كلمات أو جداول أو رسوم بيانية أو عبارات إنشائية تهدف إلى الإبهار واستمالة القلوب، بل هي خطة عمل محددة وواضحة المعالم، سوف يكتشف المواطنون والمقيمون في النهاية أنهم المستفيدون منها.
**أيضاً الاستراتيجية الجديدة ليست مثل الخطط الخمسية أو العشرية التي كانت بعض البلدان ذات الاقتصاد الموجه تعتمدها في النصف الثاني من القرن الماضي.. هي أقرب ما تكون إلى منهاج عمل، بل ونقطة تحول جوهرية في أسلوب عمل الحكومة الاتحادية تساير عصرها الزاخر بالتقدم المتسارع, وتهدف إلى إيجاد منظومة عمل متكاملة تحدد إطاراً واضحاً للعمل في المرحلة المقبلة، كما تضمن أعلى درجات التنسيق على كل المستويات.
** الإعداد لهذه الاستراتيجية استغرق وقتاً جاوز الشهور الستة عبر أكثر من ستة فرق وزارية وعدد كبير من المسؤولين في مختلف المجالات، كل ذلك يشيع روح الطمأنينة بأن بنود وتفاصيل الاستراتيجية ستكون شاملة لكل القطاعات, ومحددة بالتفاصيل لكيفية القفزة الكبرى التي تنتظر الحكومة الاتحادية.
** ومما يشيع الطمأنينة أكثر أن الاستراتيجية تعكس رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وطموح قيادة الإمارات نحو تأكيد الريادة وتحقيق التنمية المستدامة.
** وقياساً على استراتيجية حكومة دبي التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قبل أسابيع قليلة, فالمتوقع أن تكون الاستراتيجية الاتحادية استمراراً في نفس الاتجاه الهادف إلى تحقيق منهج متكامل من تطوير الأداء والارتقاء بالقدرات والمنافسة لتحقيق مستويات جديدة من النمو, وتأكيد ريادة الإمارات على مختلف الصعد، بحيث يكون الهدف النهائي للاستراتيجية هو إسعاد المواطن الإماراتي، كما قال بحق قبل أيام معالي محمد القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء حيث أكد أن الاستراتيجية المرتقبة تضع المواطن في قلب اهتمامها مع سعي القيادة للارتقاء بجميع المرافق والخدمات, وتأكيد دور الكادر المواطن في التنمية بما يجعل الاستثمار في بناء الإنسان المواطن أولوية كبرى.
** ما أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هو الملامح العامة لاستراتيجية الحكومة الاتحادية، وفي التفاصيل فإن كل وزارة ستقدم استراتيجيتها الخاصة متضمنة إطاراً واضحاً للعمل في المرحلة المقبلة, بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة ضمن أطر زمنية محددة, يتم من خلالها توزيع الأدوار على أساس علمي يراعي أرقى المعايير الدولية, وكذلك الاحتياجات المحلية.
** المواطن الإماراتي يعلق آمالاً كباراً على هذه الاستراتيجية, وينتظر أن يرى حراكاً شاملاً في كل القطاعات, خصوصاً الاقتصاد والتعليم والصحة والتوظيف والتوطين وبقية القطاعات.
**النجاح الذي حققته الإمارات حتى الآن على صعد متعددة لم يأت من فراغ بل نتيجة عمل مستمر، وتخطيط علمي ومتابعة دؤوبة, والمرحلة المقبلة مليئة بالتحديات وإذا أرادت الإمارات احتلال الصدارة في ظل تزايد التحديات فلا مفر من تكثيف الجهد والعمل لمواجهتها.
** الطريق إلى النجاح والقمة ليس مفروشاً بالورود، بل بالعمل والمثابرة والطموح, وتجربة الإمارات في السنوات الأخيرة تقول بوضوح إن النجاح كان حليفها دائماً في كل التحديات.