خبر بثته وكالة رويترز ونشرته الصحف من ضمن موادها وموضوعاتها وأخبارها الكثيرة والمثيرة في عالمنا المليء بالإثارة التي لم تعد تستفز أحدا أو تستثير قارئا، وينص الخبر الذي نقلته رويترز عن وكالة أنباء الصين شينخوا أن مقاطعة في وسط الصين تعتزم إجراء مراجعة متعمقة بشأن كيفية معاملة مسؤوليها لآبائهم وأمهاتهم وإعطاء أولوية في الترقية لهؤلاء الذين يحسنون معاملتهم.

وأضاف التقرير أن محققين سيناقشون ما يصل إلى 500 من أفراد العائلات والأصدقاء والزملاء والجيران بشأن سلوك كل مسؤول من مسؤولي مقاطعة تشانجيوان بما في ذلك القيم العائلية، وستؤخذ النتائج في الاعتبار عند الترقيات، وأكد الخبر أن الزعماء الصينيين يشعرون بقلق بشأن كيفية إعالة السكان المسنين، وتداعي المعايير الأخلاقية مع اندفاع الأجيال الشابة للاستفادة من ازدهار الاقتصاد الوطني.

انتهى النص الخبري، لنلتقط في إحدى الصحف المحلية نصا آخر عن قيام أحد الأبناء بضرب والدته بطريقة يندى لها جبين الإنسان، وتساءل الدكتور أحمد الكبيسي متعجبا من إقدام هذا الابن على هذا الفعل المشين.

والخبران يدلان على خلل تربوي واجتماعي أصاب الشباب والفتيات في المجتمعات الحديثة يستحق منا وقفة متأنية للبحث عن حل، ويا حبذا لو يكون جزء من الحل هو ما قامت به المقاطعة الصينية لتقديم حافز ودافع قوي يسيل له لعاب الكثيرين وهو الترقية في الوظيفة بما يصاحبها من زيادة في الراتب أو العلاوة، وهو اقتراح جيد لو تم تطبيقه لسارع الجميع نحو إرضاء أمهاتهم وآبائهم، ويكون في مقابل الترقية للبار بوالديه الخصم من الراتب وتقليل الدرجة الوظيفية لمن يسييء اليهما بالقول أو الفعل.

وهذه الوسيلة تأتي في باب إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن أي أن القانون يمكن أن يكون علاجا ناجعا للبعض المسييء، في حين أن النصيحة بالحسنى والتذكير بفضل الأمهات والآباء تشكل دواء للبعض الآخر الذين يخافون من مغبة العقوق للوالدين وما تجره على العاق من ويلات ومصائب يشاهدها في الدنيا وغضب من الله عليه في الآخرة.

وقد قرن الله سبحانه وتعالى عبادته والدعوة إلى إفراده بالعبودية برضا الوالدين وطاعتهما والبر بهما والإنفاق عليهما، وعدم التأفف من تلبية حاجياتهما، والآيات كثيرة ومعبرة ومنها قوله سبحانه وتعالى: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما» وقوله سبحانه: « ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين». وقال: «أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير».

وحث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على هذه الفضيلة فعن ابن عباس رضي الله عنهما يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أصبح مطيعاً لله في والديه اصبح له بابان مفتوحان من الجنة، وإن واحداً فواحد، ومن أصبح عاصياً لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من النار، وإن كان واحداً فواحد؛ قال رجل: وإن ظلماه؟ قال: وإن ظلماه، وإن ظلماه، وإن ظلماه».

tantawi2006@hotmail.com