ليس من المبالغة في شيء وصف زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الراهنة للهند بأنها تاريخية بكل المقاييس، لأنها ببساطة ستكون نقطة مفصلية ومحورية في تاريخ علاقات البلدين المؤثرين كل في محيطه. علاقات البلدين قديمة ومتشعبة سواء بحكم القرب الجغرافي أو التبادل الاقتصادي والتجاري والتكنولوجي وفي مجالات شتى يصعب حصرها.

أهمية الزيارة لا تكمن فقط في نتائجها المباشرة المتوقعة، من قبيل إبرام اتفاقات ثنائية ومذكرات تعاون وفتح نوافذ لفرص استثمارية متوقعة في مجالات كثيرة، أو زيادة التبادل التجاري الذي يقارب 13 مليار دولار ويتوقع ارتفاعه إلى 17 مليار دولار.. كل ذلك مهم لشعبي البلدين، ولكن الأكثر أهمية أن الزيارة ستكون محطة رئيسية في تمتين علاقات التعاون في شتى المجالات، وليس فقط المجال الاقتصادي وصولاً إلى شراكة كاملة.

الميزة الرئيسية لزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إلى الهند، هذا البلد الكبير ذو التراث الإنساني العريق، أنها يمكن أن تساهم كثيراً في تسليط الضوء على نموذج مختلف من كيفية بناء الدول، وإحداث تنمية حقيقية قائمة على العمل والإنجاز وليس على الصراخ والشعارات.ما يجمع الهند والإمارات، خصوصاً في ظل تجربة دبي الراهنة، أنهما حققا في سنوات قليلة نموذجين صارا مضرب الأمثال في أماكن كثيرة من العالم .

دبي ليست في حاجة إلى شهادة جديدة عن قصة نجاحها وتقدمها في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فسيرتها وقصة نجاحها تسمعها في كل مكان في العالم، صارت قدوة لكثيرين في المنطقة، كثير منهم بات يطلب خبرتها ونصيحتها، كي يحاول تعميم هذا النموذج الخلاق في التقدم.

الهند أيضاً بلد كبير، كان الكثيرون قبل سنوات يعتقدون أن تقدمه شبه مستحيل بحكم عدد سكانه الضخم والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن تنجم عن ذلك... لكن المفاجأة أن الحكومات الهندية المتعاقبة في السنوات الأخيرة نجحت في الاختبار.

صارت الهند بفضل العمل الجاد والمعجزة الحقيقية المتمثلة في صهر هذا التنوع الهائل في السكان والمذاهب أن تملك اقتصاداً واعداً يتوقع له احتلال مركز متقدم جداً في الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، بل ان دراسة عالمية تتوقع أن يتخطى الاقتصاد الهندي نظيره البريطاني بعد 15 عاماً وبحلول عام 2040 سيحتل المركز الثالث عالمياً وبحلول عام 2050 سيفوق نظيره الياباني بخمسة أضعاف.

بفضل التركيز على المستقبل صارت البلدان الأوروبية تخطب ود الهند، وصار خبراء البرمجيات الهنود مطلوبون في كل العالم، بل أن ما يؤرق كثيراً من الاقتصاديين الأميركيين والأوروبيين أن شركات كبرى في بلدانهم صارت تنتقل كاملة إلى الهند، والسبب الفرص الاستثمارية الناجحة والكنز البشري المتجدد والمتمثل في أن متوسط أعمار القوة البشرية في الهند أقل بكثير من مثيله في الاقتصادات المتنافسة.

وبالمنطق ذاته يخطب الجميع الآن ود الإمارات وخصوصاً دبي.. والسبب بات معروفاً للجميع، أنها صارت واحة ليس فقط للأمن والاستقرار في المنطقة ولكن لنموذجه الفريد في التنمية والتقدم الذي لا يعرف حدوداً.

إذن ما يجمع بين التجربتين الإماراتية والهندية في الوقت الراهن هو السباق الذي لا يتوقف نحو تحقيق ما يمكن تسميته بالمستحيل.. وهو المصطلح الذي قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ان دبي لا تعترف به.يجمع بينهما أيضاً أن البلدين انشغلا بالعمل، لم يدخلا في صراعات أو مشكلات، يؤمنان بأن رفاهية شعبيهما هي الأساس، وليس الكلمات .

سر نجاح النموذج الإماراتي أو الهندي أو أي نموذج مشابه أنه ومع انشغال كثير من بلدان المنطقة وجزء كبير من العالم بالصراعات العسكرية والسياسية، وفي ظل قعقعة السلاح في أماكن كثيرة بالعالم، فإنهما ينظران للمستقبل، للعمل، والبناء والإنتاج، والتقدم، وتحقيق انجاز جديد كل يوم.

على خلفية كل ذلك تأتي زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للهند، والتي تدرك كل هذا التاريخ المشترك بين البلدين، وأنهما يمكنهما أن يصنعا الكثير لمصلحة شعبيهما، والمؤكد أن هذه الزيارة التاريخية ستكون علامة مضيئة على درب هذه العلامة المتميزة، وتتويجاً لقصة نجاح «العملاقين» الصاعدين على الساحة العالمية.. الإمارات والهند.