القرآن الكريم هو كتاب الله الهادي إلى سواء السبيل وهو المعجزة الخالدة التي أعجزت البلغاء والفصحاء من العرب، وقد تحداهم سبحانه وتعالى أن يأتوا بحديث مثله أو عشر سور أو سورة، حتى قال الوليد بن المغيرة بعد أن استمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو عليه آيات القرآن: إن لقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة.

وتحدى الله به المشركين في قوله سبحانه «فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ» وهذا تحدٍ بالإتيان بمثل القرآن كاملا، بل تحدَّى بعشر سور، فقال: «فليأتوا بعشر سور مفتريات» إلى أن قال: «فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ» كما تحداهم بإيراد سورة كما في مقدمة البقرة: «وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ».

وبين الله عز وجل عدم إمكانية الإتيان بمثل هذا القرآن سواء من الأفراد أو من الجماعات أو من الإنس أو الجن أو من الجميع بحيث لو اجتمعوا لن يتمكنوا من معارضة هذا القرآن: «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرا».

ووجوه الإعجاز في القرآن كثيرة تتمثل في أسلوبه وبلاغته وبيانه وفصاحته وحسن تأليفه، وإخباره عن المغيبات، والخشوع والروعة في قلوب السامعين، وأما في العصر الحديث وبعد التطورات السريعة والاكتشافات الكثيرة في العلوم ، وجدنا علماء وباحثين استطاعوا أن يستخرجوا من كنوز القرآن ما يدلل على وجوه إعجازه العلمي والطبي والنفسي والفلكي والجيولوجي، ومن خلال إشارات صريحة واستنباطات من قراءة الآيات والسور المختلفة ودراستها.

وخلال الأيام الماضية نظمت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ندوة لمدة يومين جاءت تتويجا لدورها الكبير في خدمة كتاب الله سبحانه من نواح متعددة لم تقتصر على تشجيع الحفظ والتلاوة لأبناء العالمين العربي والإسلامي عن طريق المسابقة الدولية أو للمواطنين والمقيمين بالدولة عن طريق المسابقة المحلية وإنما بدأت في خدمة علوم القرآن وترجمتها إلى اللغات الأجنبية وعقد الندوات والمؤتمرات المتعلقة بالقرآن والثقافة القرآنية، خاصة المرتبطة بالإعجاز القرآني عن طريق وحدة علوم القرآن.

وحفلت الندوة بعدد من العناوين لباحثين من جميع التخصصات نذروا أنفسهم لهذا العمل الجليل، فمنهم أستاذ الجامعة والباحث والمهندس والمحامي والمربي، جمعهم رسالة واضحة ومحددة وهي تقديم خدمة متميزة للقرآن في عصر العلم، وإبراز وجوه الإعجاز المتنوعة والمختلفة.

والندوة التي نظمتها الجائزة حملت عنوانا جديرا بالتأمل والدراسة والمتابعة وهو «الإعجاز العددي في القرآن الكريم» تفرعت عنه عناوين منها: الضوابط الشرعية لدراسات الإعجاز العددي في القرآن، والرقم سبعة يشهد على عظمة القرآن، وإعجاز العدد القرآني، والإعجاز العددي في ثوابت المعادن، ونظام التجانس، وحساب الجمل والإعجاز العددي.

ولا يشك أحد أن الأيام المقبلة سوف تشهد اكتشافات علمية قرآنية تثبت لكل ذي عينين أن القرآن الكريم معجزة الله باقية بحفظ الله ورغم مغالطات المغالطين، وصدق الله العظيم (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).

tantawi2006@hotmail.com