عندما يسمع الإنسان منا كلمة «الاستئذان» أو يقرؤها يتبادر إلى ذهنه العديد من المعاني لهذه الكلمة والكثير من المواقف التي ينبغي له أو لغيره فيها طلب الاستئذان، والاستئذان ذلك الأدب الرفيع يدل على حياء صاحبه وشهامته وتربيته وعفته، ولا يمكن حصره في دخول البيوت أو المجالس فقط بل تتوسع استخداماته لتشمل مجالات الحياة كافة.

ومن أهمها الاستئذان في حال استخدام الطريق من المجاورين ودخول سائق السيارة إلى حارة غير حارته التي يسير فيها والاستئذان هنا يكون عن طريق الإشارة الخاصة بالسيارة، ولكن هناك من مستخدمي الطريق من لا يلقي بالا لهذا الأمر على خطورته فنجده عند وجود حيز من الفراغ أمام إحدى السيارات ولو كان بسيطا ينتهزها فرصة ويدخل إليها بطريقة تؤدي إلى حوادث كوارث لا يعلم مداها إلا الله سبحانه.

وهذا العمل يحتاج إلى وقفة والعمل على تثقيف الجميع بهذه الثقافة الإنسانية الرفيعة وخاصة الأطفال وتعويدهم على الاستئذان وإدراجها ضمن المنظومة التعليمية والتربوية وضمن التوجيهات الدينية في المساجد.

والدليل قول الله تعالى «وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ» النور (59).

وقد حرص الإسلام على تنشئة المسلم وتربيته على هذا الأدب والخلق القويم من جميع الجوانب ومن خلال الآيات القرآنية وتوجيهات رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم والأحاديث النبوية الشريفة، وحرم على الإنسان أن يدخل بيت غيره إلا باستئذان لقوله عز وجل «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا» سورة النور (27).

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: «اطلع رجل من جُحرٍ في حُجَر النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدري (أي مشط) يحك به رأسه فقال: لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك، إنما جُعل الاستئذان من أجل البصر» متفق عليه.

عن رجل من بني عامر «انه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت فقال: أألج، فقال صلى الله عليه وسلم لخادمه: اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان فقل له: قل السلام عليكم أأدخل، فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم أأدخل، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل» رواه أبو داود.

وعن سعد بن عباده رضي الله عنه قال: «جاء رجل فقام على باب النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن مستقبلا الباب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هكذا عنك فإنما الاستئذان من أجل البصر» رواه أبو داود وصححه الألباني.

ويقول النووي في شرح صحيح مسلم: أجمع العلماء أن الاستئذان مشروع وتظاهرت به دلائل القرآن والسنة وإجماع الأمة، والسنة أن يسلم ويستأذن ثلاثا فيجمع بين كلاهما السلام والاستئذان كما صرح به القرآن.

قال تعالى «فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً» النور (61).

tantawi2006@hotmail.com