تستضيف العاصمة القطرية الدوحة غدا السبت مؤتمرا في غاية الأهمية حيث يأتي في وقت يحتاج فيه العالم العربي والإسلامي ليس فقط إلى عقد مثل هذه المؤتمرات بل إلى تفعيل توصياتها وقراراتها على جميع المستويات والالتزام بها من أجل وضع حد لما نراه من اختلاف وتشرذم وابتعاد عما أمر الله به أمته الإسلامية من اعتصام بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية الشريفة وعدم التفرق وكما دعانا الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا».
والمؤتمر الذي سيعقد تحت عنوان «حوار المذاهب الإسلامية» ويشارك فيه علماء وفقهاء ومفكرون ومفتون وأساتذة من الجامعات والمراكز الإسلامية وبعض من وزراء الشؤون الدينية في العالم العربي والدول الإسلامية يهدف إلى بحث عدد من القضايا العقائدية والمذهبية المختلفة وتداعياتها على المجتمعات الإسلامية في المنطقة.
وفي قراءة سريعة للأهداف الخاصة بالمؤتمر نجد أنها تصب في خدمة الإسلام والمسلمين بمذاهبهم الفقهية والفكرية المختلفة، هذه المذاهب توحد أكثر مما تفرق وتقف على مساحة كبيرة من أرضية مشتركة يمكن من خلالها جمع الكلمة والابتعاد عن الفرقة والعصبية.
وقد صاغ القائمون على المؤتمر أهدافا نقتطف منها: جمع الأمة الإسلامية من خلال توحيد الكلمة وتقريب وجهات النظر في القضايا المختلفة، وإشاعة أدب الخلاف بين المذاهب الإسلامية والعمل على تصحيح المواقف في المسائل الخلافية، كما يهدف إلى بث التعاضد الفكري بين العلماء والمفكرين المسلمين من أجل تحقيق التقارب بين رؤاهم العلمية والتركيز على الايجابيات في المذاهب الإسلامية ونبذ السلبيات، وأهمية الحوار لوحدة الأمة وحوار المذاهب باعتباره ضرورة ودور الحوار في مواجهة التحديات الحضارية.
ونحن بحاجة ماسة إلى نشر أدب الخلاف واحترام الآخر بوجهة نظره التي يحملها ويؤمن بها دون إقصاء أو تهميش أو الإضرار به ماديا أو فكريا أو معنويا، ويجب على علماء الأمة وعقلائها من مثقفين ومفكرين أن يقوموا بهذا الدور المطلوب بإخلاص في هذه الفترة الحرجة.
ومن الأوراق المهمة ورقة عمل تناقش عملية التقريب من النخبة إلى الجماهير، فالنخبة لا نقول كلها بل معظمها تعيش في برج عاجي رغم أن وجودها يجب أن يكون مع الناس والتواصل معهم في حياتهم، وهذه مسألة تحتاج إلى بحث ودراسة عميقة لإزالة عوامل ابتعادهم.
moc.liamtoh@6002iwatnat