رحلة الحج تعتبر من أعظم الرحلات التي يقوم بها الإنسان خلال حياته فهي من الرحلات التي يستطيع خلالها المسلم الاستفادة القصوى من جميع الوجوه بداية من زيارة قبر رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والصلاة في مسجده والتعرف على أهم المزارات التاريخية في المدينة المنورة ومكة المكرمة والتي شهدت عبقرية الإسلام، وعبقرية رجاله الذين سطر التاريخ أعمالهم وأمجادهم بأحرف من نور رغم كيد الكائدين والحاقدين على هذا الدين القويم الذين يفترون عليهم بالباطل ليدحضوا به الحق المبين ولكن وكما يقول المثل: «كان غيرهم أشطر».
فهؤلاء الذين أرادوا أن يطفئوا نور الله بأفعالهم وأقوالهم لم يجنوا شيئاً سوى الحسرة والندامة بافتئاتهم على الإسلام فكان نصيبهم الخسارة في الدنيا والآخرة.
ولم تنج شعيرة من شعائر الله من غمزهم ولمزهم ومنها الحج، ولكن الملايين من أقطار العالم الذين تهفو قلوبهم للحج ولزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبت آمالهم وأعمالهم، ولبت نداء الله عز وجل عندما قال لسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام: «وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم»، وأيضا: «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً» واستمعوا لقول رسولهم الكريم في حديثه الذي يروى عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا».
وعلى المسلم أن يحرص على زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه الزيارة لها فضائل وهي من أنجح المساعي واهم القربات وأفضل الأعمال وأزكى العبادات ومن هنا لأمر أراده الله تبارك وتعالى أن يولد الحبيب صلى الله عليه وسلم بمكة ثم يدفن بالمدينة لأن من أدى الفريضة فعليه أن يسير إليه ويسلم عليه حتى يحظى بالفوز العظيم من هذه الزيارة.
قال صلى الله عليه وسلم «من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي» وقوله: (من جاءني زائراً لا تعجله حاجة إلا زيارتي كان حقاً عليَّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة) وقوله «من حج إلى مكة ثم قصدني في مسجدي كتبت له حجتان مبرورتان» ورأى سيدنا بلال سيد الخلق صلى الله عليه وسلم قائلا له: ما هذه الجفوة يا بلال؟ أما آن لك أن تزورني فشد رحله من الشام إلى زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى قبره وجعل يبكي ويمرغ وجهه عليه.
كما يستحب للزائر أن ينوي مع زيارته صلى الله عليه وسلم بشد الرحل والسفر إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والاعتكاف فيه، وأن يكثر من الصلاة والتسليم ويسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعه بزيارته وان يقبلها منه.
moc.liamtoh@6002iwatnat