التجربة الأولى للانتخابات النيابية في دولة الإمارات تبدو متميزة في كل شيء منذ البداية وحتى النهاية، منذ صدور قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ بإجراء انتخابات لنصف أعضاء المجلس الوطني في مثل هذا الوقت من العام الماضي وحتى الآن قبل فتح صناديق الانتخابات بأيام قليلة، كل شيء متميز.

القرار نفسه كان متميزا في كل شيء، فلم يحدث أن صدر مثل هذا القرار من قيادة دولة بدون أية ضغوط داخلية أو خارجية، اللهم إلا مستلزمات تطور مجتمع الإمارات وخصوصياته المتميزة، وكانت استجابة الشعب للقرار أيضا متميزة في التجاوب والتعامل معه بشكل حضاري راق لا تشوبه الصراعات والمهاترات والمزايدات التي نشاهدها في معظم البلدان الأخرى والتي لا تعكس نمو مستوى الديمقراطية بقدر ما تعكس حجم الاضطرابات والانقسامات والمشاكل الكثيرة والمزمنة داخل المجتمعات.

وفي اعتقادنا أن قلة عدد المرشحين وأيضا عدد الناخبين لا يعطي كما يعتقد البعض سهولة وبساطة لهذه التجربة، على العكس يعطي جدية وفاعلية أكبر بكثير من الكثرة العددية في الناخبين والمرشحين، فكل صوت انتخابي في الانتخابات القادمة بعد أيام له قيمته الكبيرة وتأثيره وقدرته على الترجيح من عدمه، كما أن عدد المرشحين وعدد المقاعد المتنافس عليها، يعطي أهمية كبيرة لكل مرشح ويلقي عليه كماً من المسؤوليات والالتزام بالمصداقية والعمل أكبر بكثير من أي مرشح في الدوائر الكبيرة في الدول الأخرى التي يتوه فيها المرشح في بحر من المرشحين مع بحر من البرامج والوعود الانتخابية التي ينساها المرشحون أنفسهم بمجرد إعلان النتائج وقبل أن يجلسوا على مقعد البرلمان.

المرشح في الانتخابات لا يستطيع أن يزايد في برنامجه الانتخابي ولا أن يبالغ في الوعود، لأنه سيكون مطالباً من الناخبين الذين أعطوه أصواتهم بالالتزام بوعوده وبرنامجه الانتخابي، ولا يستطيع التهرب منهم أو إهمال رأيهم ونقدهم بعد إعلان النتائج لأنهم موجودون معه وفي طريقه حيثما ذهب، وأي مرشح يخل بوعوده ويتخلى عما جاء في برنامجه الانتخابي بعد وصوله للمجلس سيكون مرصوداً بشدة من الناخبين، وسيخسر كثيرا.

كما أن نصف أعضاء المجلس الوطني المعينين هم كذلك في موقف لا يحسدون عليه، بل ربما ستكون مسؤولياتهم أكبر والفاعلية والجهد المطلوب منهم أكثر، على الأقل حتى يكونوا عند حسن ظن من عينهم، ويثبتوا للشعب أنهم أيضا جديرون بثقته مثل المرشحين، كما أن النائب المعين في هذه المرة ربما يضطر لخوض الانتخابات فيما بعد، ولهذا عليه أن يكسب المصداقية من الآن.

حتى في الدعاية الانتخابية، نجدها متميزة عن غيرها في الدول الأخرى حيث نلاحظ المظهر الحضاري المتقدم في الإعلانات في وسائل الإعلام وفي شوارع الإمارات وفي المنتديات والندوات.

إنها حقا تجربة متميزة للغاية عن غيرها في الدول الأخرى ونتمنى أن تكلل بالنجاح وتكون بداية طيبة لديمقراطية متميزة في دولة متميزة في كل شيء مثل دولة الإمارات.