ثمة فصل لثقافة محلية جديدة تجري كتابته حالياً. هو فصل ثقافي قماشته سياسية تشارك في نسجها أياد مشدودة بالحماسة الوطنية. هي ثقافة جديدة فتحت أبجديتها وتشق مفرداتها الخاصة وتبني نصوصها وأدبياتها. هي ثقافة جماعية تبتكر أدواتها وتنتج شبكتها الاجتماعية. هي قماشة سياسية تنداح على رقعة الوطن، يشارك في غزلها أبناء وبنات من كافة شرائح المجتمع. من يتأمل المفردات والخيوط يكتشف دونما عناء إصرار المساهمين على النحت الذاتي والإنتاج الخارج من تراب الوطن وطينة المواطن.

من يتأمل المشهد يخلص حتماً إلى أن فصلاً جديداً يتشكل على المسرح المحلي. هو فصل يتم إنجازه على عتبة مرحلة إماراتية طازجة. هذه مرحلة جيل الأبناء في تدرج القيادة. جيل الآباء المؤسسين نجح في بناء دولة استقطبت احترام محيطها الإقليمي. هاهو جيل الأبناء يقرر فتح نوافذ مؤسسات الدولة لرياح التحديث والمشاركة الجماعية بغية منحها منعة وأنفاسا عصرية.

ثمة قناعة متبادلة بين القيادة والشرائح المنخرطة في مهمة تحديث مؤسسات الدولة على التدرج في الانجاز. القناعة المشتركة تستعصم برؤية نافذة محورها تفادي إغراء حرق المراحل والقفزات العشوائية لتجنب حدوث اختلال في مؤسسات الدولة أو بنية المجتمع.

هذه الحميمية بين الفصل الثقافي وقوى إنتاجه تمنحه خصوصيته التي تشكل أحد أبرز ضمانات نجاحه. محاولة تلبيس المشهد الديمقراطي الطازج ثوباً أميركياً من قبل البعض باعتباره قد استعار فكرة الكلية الانتخابية لا يقلل من قيمة ومضمون التجربة. إذا بدت في أحد أشكالها أميركية ويمكن إحساس نفس صيني فيها كذلك. الصين كسرت سور انفلاتها السياسي العظيم قبل عقدين من الزمان، وهي تنتقي ما يناسبها من الغرب خطوة خطوة مشية البطيء الواثق.

لفتح نوافذ المجلس التشريعي أمام رياح المشاركة الجماعية على الطريقة الديمقراطية المتدرجة أكثر من بعد. التصدي لهذه المهمة على عتبة مرحلة قيادة جيل الأبناء يمنحها أهمية ثقافية فوق أهميتها السياسية. التدرج في عملية الانتخاب يكسبها جدية في التدرب والتأقلم فوق جدية الاستحداث.

الذين يفلحون في الوصول إلى مقاعد البرلمان يتحملون مسؤولية ترجمة هذه الجدية وتلك الأهمية واقعاً. على قدر نجاح هؤلاء في تحقيق الطموحات والآمال الشعبية يكون اختزال المراحل وليس حرقها وتوسيع التجربة ونقلها من المؤسسات الاتحادية إلى المحلية. في غضون فترة وجيزة استطاع نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن يحرر طاقمه الوزاري من ركام بيروقراطي ظل يرهق السلطة التنفيذية.

كيفما جاءت نتائج السباق النصفي لمقاعد البرلمان فلا أحد ينكر أن حراكاً سياسياً فرض نفسه على الواقع المحلي. هو حراك يعبر عن نفسه بفصاحة في الصحف اليومية والمجالس والمنتديات. هو حراك يفرض ذاته على الصالونات والكافيتريات. هو حراك يتمدد في الشوارع والمراكز التجارية بلغته الخاصة. هي ثقافة جديدة في فصل طازج ينبئ عن ولادة سياسية مستقبلية.