لا يختلف اثنان على أن السيارات القديمة تلعب دورا في إعاقة الحركة المرورية خاصة وأنها عرضة للتوقف في أي زمان ومكان، ناهيك عن التلوث البيئي الذي تتسبب به والذي بات يعتبر من اكبر التحديات التي تواجه مدن العالم دون استثناء لأسباب عدة منها تزايد أعداد السكان وانخفاض نسبة المساحات الخضراء والارتفاع المطرد لمختلف وسائل النقل وغيرها.
ويؤكد الأطباء وخبراء البيئة أن سكان المدن هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي وأمراض الربو والحساسية والجيوب الأنفية من سكان المناطق الريفية والحضرية. واتخذت العديد من الدول سلسلة من الإجراءات الرامية للتخفيف والحد من التلوث البيئي مثل اللجوء لاستخدام الغاز الطبيعي كوقود للسيارات بدلا من البنزين والديزل ووسائط النقل الجماعية التي تعمل على الكهرباء للحد من نسبة التلوث.
وبما أننا نحتاج إلى سنوات ربما، للحاق بركب الدول المتقدمة في هذا المجال، إلا أن ذلك لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي ونغض الطرف عن أحد اكبر مسببات التلوث البيئي في الدولة ألا وهي السيارات والحافلات وتحديدا القديمة منها التي ينبعث عن بعضها سحابة من الدخان الأسود كلما توقفت وتحركت تكاد تصيب من يقف خلفها بحالة من الإغماء بسبب استنشاقه لغاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من فوهات عوادمها.
بعض الدول العربية ومنها على سبيل المثال مصر والأردن والعراق اتخذت بعض الإجراءات الرامية للحفاظ على البيئة منها مثلاً عدم السماح لتجار السيارات أو حتى الأفراد بإدخال السيارات التي يزيد عمرها عن خمس سنوات وهو العمر الافتراضي المحدد للسيارة من قبل الشركات المصنعة أو الوكلاء المعتمدين، إذ أن فترة ضمان الشركة أو الوكيل تنتهي غالبا بعد خمس سنوات أو ست سنوات كحد أقصى.
إن استيراد السيارات التي مضى على عمرها 15 عاما وبيعها ل «الغلابا» والمحتاجين من ذوي الدخل المحدود يترتب عليه مشاكل عدة منها أن هذه السيارة التي يتم التلاعب في عدادها وصبغها لتظهر وكأنها في حالة جيدة لن تمشي أكثر من شهرين، وبالتالي يكون المشترى وقع ضحية للغش ليجد أن السيارة التي دفع فيها تحويشة العمر ربما آلت إلى محلات السكراب، والتي هي عالم قائم بحد ذاته، لها تجارها وزبائنها لا بل وروادها من دول الجوار.
والسؤال الذي يطرح نفسه إلى متى سيبقى قانون استيراد السيارات مفتوحا على غاربة، وهل سننتظر إلى أن يتحول سوق الدولة إلى مكب للسكراب والسيارات المحكوم عليها بالإعدام من قبل الشركات المصنعة لها؟