بدأ بالأمس تسجيل المرشحين لأول انتخابات برلمانية «جزئية» تشهدها الدولة منذ قيامها في العام 1971، وماهي إلا أيام حتى تنطلق عجلة الانتخابات، في أول تجربة يخوضها أبناء الإمارات منذ تأسيسها قبل خمسة وثلاثين عاماً.

لذا فإنه ليس من المستغرب أن يظهر استفتاء أجرته «البيان» حول هذه التجربة ـ التظاهرة الفريدة من نوعها، أن نسبة كبيرة ممن شملهم الاستفتاء قالوا: ان الوعي الانتخابي لدى المواطن غير كاف. وبرأيي أن تلك حقيقة ماثلة لا يمكن إلقاء اللوم عليها أو القفز فوقها.

فانتخابات نصف الأعضاء التي يجري الإعداد لها على قدم وساق ـ تعتبر ـ كما قلنا ـ أول تجربة يخوضها المواطنون منذ أعلن المغفور لهما ـ بإذن الله ـ الشيخ زايد والشيخ راشد ـ من قصر الجميرا قيام «دولة الإمارات العربية المتحدة». في 2 ديسمبر 1971، وسنحتفل بعون الله ـ بعد أيام بالذكرى الخامسة والثلاثين على قيامها.

وبما أنها التجربة الأولى في هذا المجال، فإنه لابد أن تصاحبها الكثير من النواقص، والاستفسارات، وبعض التردد لدى هذا المرشح أو ذاك، أو تلك المرشحة أو تلك، لكن تبقى الحقيقة ساطعة، أن القيادة السياسية مصممة على خوض التجربة، ولو بصيغته الجزئية المعلن عنها، وصولاً إلى انتخابات كاملة ومباشرة في مرحلة قادمة، وليس في ذلك ما يضير أو يعيب.

ولم يقل رأس الهرم التنفيذي ان «هذه الانتخابات تطلق بداية دوران عجلة التنمية السياسية»، وانها ستكون «خطوة أولى على طريق انتخابات كاملة» داعياً المرأة الإماراتية «إلى ممارسة دورها كاملاً في الانتخابات» ومن أجل تعزيز هذا الدور، أطلق لها قبل يومين فقط «مؤسسة دبي لتنمية المرأة» إيماناً منه بقدراتها وإمكانياتها على مشاركة الرجل في قيادة «سفينة الإمارات» إلى بر الأمن والازدهار والسؤدد.

من هنا أرى، أنه لا مجال هناك لأي تردد في خوض «غمار المعركة الانتخابية» حتى وإن كانت هذه المرة «جزئية»، وإن مجرد دخول المعمعة، يكسر الحاجز النفسي، سواء كان متمثلاً بالخوف أو التردد، أو حتى التشكيك!! لأن من شأن ذلك رفع مستوى الوعي الانتخابي، واكتساب الخبرة على خوض انتخابات أخرى، لابد قادمة، أجل قادمة، بمزيد من النضوج والوعي والشمول، وربما تكون مباشرة وكاملة.

أما المرأة التي منحتها القيادة السياسية مزيداً من الثقة والاعتزاز بدورها، مع التأكيد على أن تقوم بهذه المسؤوليات كافة، فإنه من خلال المتابعة للوقائع اليومية لمسيرة الانتخابات يلمس المرء، أنها لا تزال حبيسة أطر، وضعت فيها نفسها بخيارها هي، علماً أن كل التشريعات السماوية والدنيوية تدعوها إلى الانعتاق منها، وإلى أن تكون بانية ومنتجة ومشاركة في تطوير مجتمعها، وازدهار بلادها، وإن ما تيسر لها من دعم معنوي وتشريعي، يفتح أمامها كل الأبواب، لتكن عضواً فاعلاً في مسيرة التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فهل ترتقي إلى مستوى المسؤولية؟

خليل البري