لا أدري ما السبب وراء تشاؤم البعض من احتمال إخفاق المرأة في الوصول لمقاعد المجلس الوطني عن طريق الانتخابات القادمة، لدرجة أنه بدأت تظهر الأقاويل حول التعيين للمرأة في المجلس لأن أملها ضعيف في الانتخابات، وبدأت تظهر الشماعات التي يعلق عليها الكثيرون أسباب فشل المرأة في الانتخابات مثل مقولة (مجتمع الذكورة)، والعادات والتقاليد، لدرجة سمعنا من يقول إن المرأة لن تحصل حتى على أصوات النساء.

هذه النظرة التشاؤمية في اعتقادي لا مبرر لها على الإطلاق، ويبدو أنها متأثرة بتجارب الانتخابات في الدول الأخرى المجاورة، وأعتقد أن القياس هنا خطأ كبير، لأن مجتمع الإمارات يختلف إلى حد كبير عن المجتمعات الأخرى بما فيها المجتمعات الخليجية المجاورة.

حيث نلاحظ أن المجتمع الإماراتي أكثر انفتاحا عن غيره مع تمسكه بالعادات والتقاليد، والمرأة الإماراتية متواجدة في كافة المواقع، وتحتل مساحة كبيرة في التعليم، وخاصة التعليم العالي حيث نسبة الطالبات أكثر من الطلبة، وهناك عدد كبير من أساتذة الجامعات من المواطنات الإماراتيات، كما أنها متواجدة بشكل ملحوظ في الإعلام، وخاصة الإعلام المكتوب حيث العديد من الصحافيات والكاتبات المعروفات.

ومتواجدة أيضا في قطاع الأعمال والبنوك والصحة والخدمات وغيرها، ولم نسمع ولا مرة واحدة في المجتمع الإماراتي أي اعتراض على تواجد المرأة في كل هذه الميادين، وأكثر من ذلك أن المرأة في الإمارات شغلت موقع الوزيرة بهدوء تام وبدون اعتراض من أية جهة أو شخص، وليس هناك في مجتمع الإمارات مثل المجتمعات الأخرى جهات أو جماعات أو تكتلات سياسية أو عقائدية تعارض مشاركة المرأة في العمل السياسي.

لقد حصلت المرأة الإماراتية ضمن قرار الانتخابات للمجلس الوطني الاتحادي على حقين في وقت واحد، وهما حق الانتخاب وحق الترشيح، ولم نسمع اعتراضا واحدا من أية جهة أو شخص على هذا الأمر، بينما في مجتمعات أخرى لم تحصل سوى على حق الانتخاب، وقامت الدنيا ولم تقعد في مجتمعات مجاورة عندما منحت فيها المرأة حق الترشيح، وهذا في حد ذاته يرجع إلى ثقة القائمين على الحكم في دولة الإمارات في المرأة المواطنة ومقدرتها على المشاركة بفاعلية في العمل السياسي وثقتهم أيضا في تقبل المجتمع الإماراتي لهذا الأمر بهدوء تام.

وليس صحيحا كما يقول البعض إن وجود المرأة في المجلس هو مجرد تجميل لشكل المجلس، وإلا كان الأمر اقتصر على التعيين دون الترشيح، بل على العكس من المتوقع أن يبرز دور المرأة الإماراتية في المجلس الوطني بشكل كبير، وخاصة في خدمة قضايا المرأة والأسرة والمجتمع، وثقتنا في هذا الأمر ترجع لأن هذه هي التجربة الأولى التي يجب فيها إثبات الوجود.

كما أن المرأة الإماراتية في المجلس لن تمثل أحزابا ولا تيارات سياسية ولا جماعات مصالح محددة ولا فكرا عقائديا محددا، بل ستمثل المجتمع ككل، الأمر الذي سيبعدها تماما عن أجواء الصراعات والمنافسات الحادة على المقاعد وعلى الظهور في المجلس وأمام وسائل الإعلام، وسيبعدها أيضا عن المزايدات والشعارات والصراخ الفارغ الذي كثيرا ما نسمعه في المجالس النيابية التي تضم ممثلين لأحزاب وجماعات وتيارات سياسية وعقائدية.

لا يجب على الإطلاق أن يكون هناك تشاؤم من عدم وصول المرأة لعضوية المجلس، خاصة وأن هذه هي التجربة الأولى للانتخابات ولا توجد أية سوابق تدل أو تشير إلى رفض المجتمع للمشاركة السياسية للمرأة، بل على الأرجح أن تلقى المرأة قبولا كبيرا في هذه الانتخابات بالتحديد، ولو على سبيل التجربة، فقط تحتاج المرأة إلى دعم أكبر من وسائل الإعلام ومن الجمعيات النسائية، وما أكثرها في دولة الإمارات.