الدعوة إلى الله تحتاج إلى أسس ومعايير تستند عليها، وقد بين القرآن الكريم كما بينت السنة النبوية في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أفعاله هذه الأسس والمعايير، وانطلقت من الآية الكريمة (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)، وقد أحسن كثير من الدعاة استخدام الحكمة في دعوته فأثمرت، وأخطأ البعض فلم يجني شيئا إلا الجهد والتعب، ولذا فإن الدعاة مطالبون باستخدام هذه الحكمة والموعظة الحسنة في دعوتهم.

وفي الآونة الأخيرة برزت دعوة العلماء والمتخصصين من المسلمين وبعض المؤسسات الإسلامية لدراسة الآيات القرآنية التي تشير إلى الكون وما يحتويه من النجوم والكواكب والأرض التي نعيش عليها، وقام العلماء والمفسرون منذ بدأت الدعوة في تفسير هذه الآيات وفقا لمعطيات عصرهم، إلى أن جاء بعض منهم في عصرنا الحديث

وفسر الآيات بمعطيات العصر وأدواته واخضع ما تكلمت عنه الآيات إلى الاختبار وكانت نتائجها باهرة، مما دعاهم إلى تبني الدعوة إلى البحث عن وجوه إعجاز القرآن المتعددة وسواء كان هذا الإعجاز في البيان واللغة، أو العلوم الكونية، أو العلوم الطبيعية، وحتى العلوم الطبية والغذاء، والاتجاه إلى سنة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وأحاديثه الشريفة التي تحدثت عن بعض الأمور اعتبرها البعض خاصة بعصره فقط، ولكن بعد تقدم العلوم والبحث ثبت صحة ما ذهب إليه.

وعلى الجانب الآخر لم تسلم الدعوة إلى تبني الإعجاز العلمي في القرآن أو السنة من معارضين بحجة أن القرآن الكريم كتاب هداية فقط، ومن هؤلاء من نحسن الظن بهم ومنهم من يريد الطعن في الدين تحت أي ذريعة ولا يتورع عن ذلك لا يردعه وازع من ضمير أودين، تحركه نوازع الشر وعدم الفهم، واتباع هوى في نفسه.

ورغم كل ذلك فإن دعوة البحث عن الإعجاز العلمي في القرآن وفي السنة المطهرة أثمرت جهودا كبيرة وعلى مستوى عال وأقيمت مؤسسات وهيئات خاصة بهذا الفرع ومنها هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وهي إحدى هيئات رابطة العالم الإسلامي، وأنشئت بقرار من المجلس الأعلى العالمي للمساجد في دورته السادسة لعام 1404ه.

ومن ضمن أهدافها التي أعلنتها وضع الأسس والقواعد الضابطة للاجتهاد في هذا المجال، والكشف عن دقائق معاني الآيات في الكتاب والسنة، وربط العلوم الكونية بالحقائق الإيمانية وإعداد علماء وباحثين لدراسة المسائل العلمية، وتوجيه برامج الإعجاز العلمي في القرآن والسنة لتصبح وسيلة من وسائل الدعوة.

وهذا الهدف الأخير إذا أحسن تنفيذه فسيكون خيرا على الدعوة، ولا يتم التنفيذ إلا بتعاون جهود المخلصين من العلماء والمسؤولين.

tantawi2006@hotmail.com