هناك مثل شائع يتناوله الناس في حياتهم اليومية، وهو « للضرورة أحكام» وكثير من أحكام الشريعة الإسلامية راعت هذه الضرورات، ونص عليها القرآن الكريم في آياته « لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت»، ودعا القرآن الكريم كما دعت السنة المطهرة إلى التيسير على الناس في العبادات، ومنها الجمع في الصلاة، والإفطار في شهر رمضان للمريض والمسافر والحامل، وقضاؤها في أيام أخر «فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر».
وخلال الأسابيع الماضية شغلت قضية زواج المسيار الرأي العام في العالمين العربي والإسلامي ما بين مؤيد ومعارض وخاصة بعد صدور فتوى من مجمع الفقه الإسلامي بجوازه وتماشيه مع أحكام الشريعة الإسلامية، وأفتى البعض من العلماء عكس فتوى مجمع الفقه وعارضوا الفتوى، من منطلق أن الزواج هو مؤسسة اجتماعية قوامها التكافؤ الاجتماعي
وهدفها السكن والمودة والرحمة مستندين إلى الآية الكريمة «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة»، وأما البعض الآخر من العلماء فقد وافق على هذا الشكل من الزواج على اعتبار أنه يلم بأركان الزواج الصحيح؛ وإن تنازلت المرأة عن بعض حقوقها.
ولم تمر فتوى المجمع على دعاة حرية المرأة فجاءتهم الفرصة للنيل من العلماء ومن بعض أحكام الدين وهذا دأبهم سواء بالحق أو الباطل.ومن الآراء الصائبة والتي جاءت في هذا الموضوع هو رأي الدكتور أحمد الكبيسي الذي أشار إلى أن زواج المسيار حلال ولكنه مرذول.
وكنت واحداً من الذين يعارضونه ولكن منذ فترة اطلعت على رأي منشور على الانترنت للدكتورة عبلة الكحلاوي الداعية المشهورة وعميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية وهي التي لا تقول رأيا إلا بعد تمحيص وتمعن، وترى الدكتورة عبلة الكحلاوي أن هناك ظروفاً وضرورات تجبر الفتاة أو المرأة للزواج بهذه الطريقة
ومن هذه الظروف قيام الفتاة برعاية والدتها المريضة أو والدها المريض أو رعاية إخوة صغار بما لا يكون عندها الوقت الكافي لرعاية زوجها أو الانتقال إلى منزل الزوجية، ويكون من حقها أن تتزوج ويكون لها أسرة مثلها مثل باقي الفتيات. وهنا أدركت أن فتوى مجمع الفقه ورغم معارضة علماء ومفكرين ونساء للفتوى إلا أنه وكما قلت فإن لها ضرورتها، وهذه الضرورات قدمتها الدكتورة عبلة الكحلاوي في فتواها.
tantawi2006@hotmail.com