في الوقت الذي تبذل فيه حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – كل جهودها من أجل توفير المزيد من فرص العمل للشباب والخريجين من مختلف التخصصات، مع استيعاب أكبر عدد منهم، في إطار التوجيهات السامية لجلالته بتشغيل خمسين ألف مواطن ومواطنة من الباحثين عن عمل، فان الاهتمام والعناية بالمواطن العماني تمتد في الواقع لتحقق المزيد من التسهيلات والشفافية في عمليات التشغيل والتدريب، سواء في الحكومة أو القطاع الخاص من ناحية، مع العمل لتكوين منظومة الكترونية متكاملة، وعلى درجة عالية من الدقة والشمول أيضا وبما يستوعب كل المعطيات الوطنية ذات الصلة بفرص العمل المتاحة، في الحكومة والقطاع الخاص، وكذلك إعداد وتصنيفات الباحثين عن عمل، سواء لأول مرة أو غير ذلك، فضلا عن مجالات التدريب المتاحة، وما يتصل أيضا بمبادرات التشغيل الذاتي في إطار برنامج سند من ناحية ثانية.

وبالرغم من توفر الإمكانات التقنية والحلول التكنولوجية، والبرامج المتعددة والتي أتاحتها تقنية المعلومات بشكل كبير، إلا أنه من المهم والضروري إدراك أن تكوين المنظومة الالكترونية المتكاملة والشاملة حول قوة العمل العمانية، بما في ذلك الخريجين والباحثين عن عمل، وكذلك شروط ومتطلبات التوظيف في الوظائف المتاحة وجعل ذلك كله متاحا بسهولة ويسر للباحثين عن عمل وللقائمين على إدارته ومتابعة تحديث بياناته أولا بأول، هو بالقطع مشروع ضخم، وسيحتاج بالضرورة إلى الكثير من الوقت والجهد الجاد والمتواصل من أجل إنجازه، بشكل طيب وسهل ومفيد.

واذا كان من الطبيعي والضروري أيضا أن مشروعا كهذا يتطلب تعاون الكثير من الجهات المعنية بالتشغيل، والتأشيرات، والوظائف المتاحة، والإحصاء، وتقنية المعلومات والخبراء مع وزارة القوى العاملة وشرطة عمان السلطانية وغرفة تجارة وصناعة عمان وغيرها من الجهات المعنية بالقوى العاملة الوطنية وغير العمانية ايضا، فان ما أعلنه معالي الشيخ عبدالله بن ناصر البكري وزير القوى العاملة بشأن إنشاء المنظومة الالكترونية المتكاملة بشأن تشغيل الباحثين عن عمل، هو بالتأكيد خطوة طيبة على طريق تحديث العمل في الدوائر الحكومية بوجه عام والتوسع في تطبيق برامج الحكومة اللكترونية ومبادرة عمان الرقمية من ناحية ثانية، وهو ما يسهم بالضرورة في توفير الكثير من الوقت والجهد بالنسبة للباحثين عن عمل، خاصة ممن هم خارج محافظة مسقط.

من جانب آخر فان المنظومة الالكترونية الشاملة حول كل ما يتصل بتشغيل وتدريب القوى العاملة العمانية من شأنها أن توفر ـ عند اكتمال جوانبها وعناصرها المختلفة المشار إليها - صورة واضحة ودقيقة حول إعداد الباحثين عن عمل، وحول فرص العمل المتاحة والممكن أن تتاح خلال فترة معينة، وكذلك عن تركيب قوة العمل المتاحة، والجوانب التي يوجد فيها فائض.

 وتلك التي يوجد فيها نقص في الكوادر الوطنية، وهو ما يعد معطيات أساسية لتوجيه عمليات التدريب والبرامج التعليمية لسد أي نقص من ناحية ومواصلة عمليات التعمين على النحو المأمول من ناحية ثانية . وكلما تم إنجاز هذه المنظومة بشكل أسرع كلما أفاد ذلك الوطن والمواطن والمجتمع ككل