يخوض المنتخب العراقي مواجهته مع نظيره الفلسطيني، اليوم، في كانبرا، وعينه على ملبورن التي تحتضن مباراة الأردن واليابان في التوقيت ذاته، وذلك في الجولة الثالثة الأخيرة من منافسات المجموعة الرابعة لنهائيات كأس آسيا أستراليا 2015.

وتبدو الطريق ممهدة أمام اليابان والعراق للحصول على بطاقتي المجموعة، إذ يحتاج منتخب «الساموراي الأزرق» إلى التعادل أمام الأردن لكي يضمن تأهله إلى ربع النهائي وصدارة المجموعة، فيما سيكون التعادل كافياً لـ«أسود الرافدين» أمام فلسطين في حال تعادل أو فوز حاملي اللقب على «النشامى» الذين خسروا مباراتهم الأولى أمام بطل 2007 بنتيجة صفر-1 (الأخير يتمتع بأفضلية المواجهات المباشرة).

وقدم المنتخب العراقي حتى الآن أداء جيداً في هذه البطولة، بعد فوزه على الأردن بهدف ياسر قاسم، ورغم خسارته في الجولة الثانية أمام اليابان صفر-1 بهدف جاء من ركلة جزاء، تمكن من مقارعة حاملي اللقب وحصل على بعض الفرص لإدراك التعادل دون أن ينجح في ترجمتها.

توديع جيد

وفي الجهة المقابلة، سيحاول المنتخب الفلسطيني الذي تأهل إلى النهائيات بعد تتويجه بكأس التحدي، أن يودع البطولة بطريقة جيدة من خلال تصعيب المهمة على أبطال 2007، وذلك وسط جدل في الشارع الأردني تسبب به رئيس الاتحاد الفلسطيني جبريل الرجوب الذي صادف لاعبي المنتخب العراقي لدى نزوله من المصعد في الفندق.

وقال لهم: «يلا.. إن شاء الله بتفوزوا علينا والمهم أن تتأهلوا»، ما دفع وسائل الإعلام الأردنية إلى انتقاده، فيما كتبت الصفحة الرسمية للمنتخب الأردني على موقع فايبسوك: «إن الرجوب لا يمثل إلا نفسه، نحن والشعب الفلسطيني إخوان، وجميع الفلسطينيين يشجعون النشامى».

ثم أوضح الرجوب في تصريح لوكالة «فرانس برس»، أنه كان يمازح لاعباً عراقياً عندما تمنى له فوز العراق على فلسطين، مضيفاً: «كنت أمازح لاعباً عراقياً قدم نفسه إلي وأخبرني بأنه من فريق القوة الجوية، وفاز على أحد أنديتنا سابقاً، فأجبت عليه: «إن شاء الله تفوزون علينا هذه المرة أيضاً، كي تتأهلوا إلى ربع النهائي».

افتقاد المهاجم

ومن ناحيته، عزا مدرب المنتخب العراقي راضي شنينشل الخسارة أمام اليابان، إلى افتقاد أبطال 2007 إلى المهاجم الذي بإمكانه استغلال الفرص. وقال شنيشل: «أعتقد أنهم (اليابان) لعبوا جيداً، ونحن لعبنا جيداً وهم حصلوا على ركلة الجزاء.

لقد أهدرنا بعض الفرص لكن ما بإمكاننا فعله؟ إذا نظرتم إلى الفريق الياباني فترون بأنهم يملكون ستة لاعبين خطيرين في الهجمات المرتدة». وواصل: «أما نحن، فنملك لاعبين لم يكن باستطاعتهم إكمال اللقاء.

لم نحصل على الوقت الكافي لكي نتحضر لهذه البطولة ونحن نعمل بجهد كبير لكي نرتقي بمهاجمينا إلى المستوى. كما تعلمون، يونس (محمود) وجاستن ميرام لم يلعبا منذ فترة طويلة، وبالتالي ليسا على مستوى يسمح لهما بخوض مباراة كاملة». وواصل: «هناك لاعبون لم يلعبوا منذ كأس الخليج نوفمبر الماضي، وبالتالي نحن نسير خطوة بخطوة».

أهداف سريعة

ومن جهته، اعتبر مدرب المنتخب الفلسطيني أحمد الحسن، أن منتخبه خسر بهذه النتيجة أمام الأردن، «لأننا لم نسجل في أول 25 دقيقة من الشوط الأول، ثم تلقينا هدفين سريعين في غضون دقيقتين. كانت الخسارة صعبة، لأننا لعبنا بصورة أفضل وسنحت لنا العديد من الفرص، وكنا قريبين من التسجيل ولكن الحظ لم يكن معنا».

وتابع: «كنا نريد تقديم مستوى أفضل وتسجيل مشاركة جيدة بالبطولة، ولكننا لم نسجل في الشوط الأول واكتفينا بتسجيل هدف واحد فقط من الفرص التي سنحت لنا».

وأردف الحسن قائلاً: «أنا سعيد جداً بالجماهير التي ساندتنا وشجعتنا في كل مباراة، والآن نريد تقديم مستوى جيد من أجلهم.. فقدنا فرصة التأهل للدور الثاني، والآن نريد تقديم مباراة جيدة أمام العراق بطموح تحقيق الفوز». والمشاركة في أستراليا تحمل الكثير من المعاني المهمة بالنسبة للفلسطينيين، لأن هذا البلد بحسبهم من البلدان التي رفضت الاعتراف بدولة فلسطين.

مشاركة مهمة

والهدف من المشاركة في البطولة القارية بالنسبة لفلسطين أبعد من الرياضة بحذ ذاتها، وهذا ما أشار إليه أمين عام الاتحاد المحلي للعبة عبدالمجيد، قبيل انطلاق البطولة: «رغم كل الظروف التي يسببها الاحتلال الإسرائيلي، وصلنا إلى أستراليا وهدفنا إثبات إنسانيتنا وتحقيق ما عجزت عنه السياسة».

ومثلما تشهده أروقة السياسة في ما يخص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فإن وصول المنتخب الفلسطيني إلى أستراليا جاء في خضم صراع مماثل يجري بين الاتحادين الفلسطيني والإسرائيلي في أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وطالب رئيس الاتحاد الفلسطيني أكثر من مرة الاتحاد الدولي بمعاقبة الاتحاد الإسرائيلي بسبب القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على حرية حركة الرياضيين الفلسطينيين.

وحصلت فلسطين بفضل تتويجها بكأس التحدي في المالديف على حساب الفليبين (1-صفر) على جائزة أفضل منتخب في آسيا لعام 2014 من قبل الاتحاد القاري، لكن هذا اللقب لم يشفع لها كثيراً أمام اليابان وفلسطين، وتأمل الآن أن تخرج بأقل الأضرار الكروية من مباراتها مع العراق.

هدف تاريخي

وقال لاعب المنتخب الفلسطيني جاكا حبيشة المحترف في سلوفينيا، بعد المباراة أمام الأردن: «شعوري ليس جيداً لأننا خسرنا المباراة، لكن الهدف الذي سجلته كان تاريخياً بالنسبة لفلسطين، وأنا سعيد به. كرة القدم رياضة جماعية وقد خسرنا المباراة وهذا أمر ليس جيداً».

وأضاف: «مستقبل الفريق سيكون أكثر إشراقاً، لأنها المرة الأولى التي نشارك في هذه البطولة الكبيرة، ونحن نأمل أن نكون هنا بعد أربع سنوات. الكثيرون في كافة أرجاء العالم لا يعرفون صعوبة وصولنا إلى هنا ونحن سنقاتل من جديد من أجل التأهل للنسخة المقبلة من كأس آسيا، وكذلك من أجل التأهل لكأس العالم».

وعن مباراة العراق، قال لاعب كاراكا السلوفيني: «سيلعب منتخب فلسطين مباراته الأخيرة أمام العراق وعنده فرصة ضئيلة في التأهل للدور التالي. المباراة المقبلة ستكون فرصة جديدة لنا في البطولة. سوف نقاتل من أجل الحصول على شيء نعود به إلى فلسطين، خاصة من أجل الجماهير التي تساندنا».

وختم: «طوال البطولة كانت الجماهير تساندنا، ونحن سعداء بهم ونريد أن نمنحهم المزيد من الفرح بعد المباراة الأخيرة أمام العراق». وتحمل مشاركة المنتخب الفلسطيني في نهائيات البطولة القارية نكهة خاصة، خصوصاً في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون.

آمال

مواجهة خامسة بين «الفدائي» و«أسود الرافدين»

ستكون مباراة كانبرا المواجهة الرسمية الخامسة بين العراق وفلسطين التي خسرت مباراتيها الأوليين أمام اليابان (صفر-4) والأردن (1-5)، إذ سبق أن تواجها في التصفيات المؤهلة إلى مونديال ألمانيا 2006 وتعادلا 1-1 ذهاباً وفاز العراق 4-1 (المباراتان احتضنتهما الدوحة)، وتصفيات كأس آسيا 2007 حين فاز العراق ذهاباً 3-صفر في العاصمة الأردنية عمان وتعادلا إياباً 2-2 في مدينة العين الإماراتية.

وسيسعى المنتخب العراقي بطبيعة الحال إلى استغلال تفوقه الفني على نظيره الفلسطيني الذي سجل أمام الأردن هدفه الأول في النهائيات، من أجل القيام بالمطلوب منه، على أمل ألا تحصل أي مفاجأة في مباراة ملبورن لكي يبلغ ربع النهائي للمرة السابعة في تاريخ مشاركاته، والتي بدأها عام 1972 حين خرج من الدور الأول للمرة الوحيدة قبل أن يحل رابعاً عام 1976.

ثم غاب العراق عن أربع نسخ قبل أن يعود عام 1996 حيث انتهى مشواره في ربع النهائي خلال ثلاث مشاركات متتالية وصولاً إلى 2007، حين فاجأ الجميع بتتويجه بطلاً حين تغلب على أستراليا 3-1 وتعادل مع تايلاند 1-1 ومع عمان صفر-صفر في دور المجموعات، ثم اجتاز فيتنام في ربع النهائي 2-صفر وكوريا الجنوبية في نصف النهائي بركلات الترجيح بعد تعادلهما سلباً في الوقتين الأصلي والإضافي، وحسم لقاء القمة مع السعودية بهدف لمهاجمه يونس محمود.

وتخلى منتخب «أسود الرافدين» عن اللقب في عام 2011 في قطر، واكتفى بوصوله إلى ربع النهائي الذي ودعه بعد خسارته من نظيره الأسترالي بالهدف الذهبي.

إنجاز

الفلسطينيون فخورون

يشعر الوسط الرياضي الفلسطيني بالفخر لوصول منتخبه لأول مرة في تاريخه إلى نهائيات كأس آسيا، وقد حظي المنتخب باهتمام كبير في أستراليا، كما أن العرضين اللذين قدمهما لم يكونا سيئين رغم الهزيمتين الكبيرتين.

بطاقة التأهل

أشار مدرب المنتخب العراقي راضي شنيشل إلى أن بطاقة تأهل العراق إلى ربع النهائي ستكون من مباراة فلسطين، «ولن يكون الأمر سهلاً، تسعى فلسطين إلى مغادرة البطولة بنتيجة جيدة، لكننا سنعمل مع لاعبينا وطاقمنا للخروج من هذه المباراة بنتيجة جيدة».

ياسر قاسم الأمل الجديد لأسود الرافدين

 

يعلق عشاق المنتخب العراقي لكرة القدم آمالهم في العقود الماضية على نخبة من اللاعبين سطع نجمهم في الملاعب، لكنهم وجدوا ضالتهم في ياسر قاسم، النجم الجديد الذي بدأ يحفر اسمه في قلوب أنصار أسود الرافدين ويستأثر باهتمامهم.

ربما كانت مشاركة قاسم الأولى مع منتخب بلاده في تصفيات كأس العالم 2014 في ظهور أول مع المنتخب العراقي لم تتضح معالمه وملامحه، إلا أن نهائيات كأس آسيا المقامة راهناً في أستراليا قدمت قاسم واحداً من الأسماء الواعدة والمتألقة الوافدة إلى صفوف بطل نسخة 2007.

والفوز المرتقب الذي حققه أسود الرافدين في مستهل الرحلة الآسيوية على حساب الأردن 1-صفر، يدين به إلى لاعبه ومحرك منطقة وسطه ياسر قاسم صاحب هدف الفوز.

وعزز الهدف كثيراً من مكانة هذا اللاعب لدى جمهور المنتخب ومشجعيه، بل أصبح يعول عليه بعد الآن في حسم مواجهات العراق. وبعد مباراة الأردن أخذت الأنظار تتجه تدريجياً إلى قاسم، وهو يثبت جدارة واستحقاق ذلك الاهتمام المتزايد، بكونه واحداً من اللاعبين الذين يمتلكون شروط التألق.

لاعب مؤثر

ويقول مدرب المنتخب السابق وعضو لجنة المنتخبات في الاتحاد المحلي كاظم الربيعي: «اللاعب المحترف ياسر قاسم أعاد إلى الأذهان صورة وملامح اللاعب المؤثر ليس في إطار صناعة فرص التسجيل أمام زملائه، بل في حسم المباريات والتسجيل عندما يتعذر الأمر على المهاجمين».

ويعيد اللاعب ياسر قاسم إلى الأذهان قوة ومتانة الماكينة العراقية، وما كان يتمتع به من وجود أسماء لامعة أخذت حيزاً كبيراً في هذه المنطقة، وتألقت في إدارتها وتأدية مهامها أمثال المايسترو هادي أحمد وناطق هاشم، وأسماء أخرى وجدت لها امتدادات في أسماء دولية سابقة من بين بينها نشأت أكرم وقصي منير وهوار ملا محمد.

قاسم من مواليد العاصمة العراقية بغداد عام 1991 لكنه غادر مع عائلته إلى بريطانيا، وهناك وجد أكثر من فرصة مع فرق الشباب لبعض الأندية الإنجليزية، فلعب في صفوف شباب توتنهام هوتسبير.

ثم أخذت أندية أخرى تفكر في استقطابه ونجح نادي برايتون بالتعاقد معه وضمه لصفوف فريقه الأول في موسم 2008-2009. وانتقل بعد ذلك إلى لوتون تاون واستقر في ما بعد في صفوف سويندون تاون أحد أندية الدرجة الثانية.

أداء مميز

يتميز أداء اللاعب ياسر قاسم في منطقة وسط المنتخب العراقي باندفاعه الواضح ودوره الكبير في صياغة النزعة الهجومية والتوغل في مناطق عميقة وقريبة من مرمى الخصوم، حيث يجد نفسه هناك في أي لحظة لامتلاكه مهارات فردية فنية وبدنية قل نظيرها في صفوف المنتخب العراقي.

ويعد قاسم رابع محترف تم استدعاؤه لتمثيل المنتخب العراقي إلى جانب أسامة رشيد وأحمد ياسين وجاستن ميرام.

وعلى الرغم من الصورة الضبابية التي كانت ماثلة أمام مدرب المنتخب العراقي راضي شنيشل المعار من نادي قطر القطري، حول الدور المنتظر من اللاعبين المحترفين الأربعة، إلا أنه لم يتردد بالإشارة إلى أهمية وجودهم في صفوف المنتخب وتحديداً ياسر قاسم، مؤكداً امتلاكه تجربة احترافية مهمة ساعدته على ظهور متميز مع المنتخب العراقي.

حسم المواجهة

يعول المدرب شنيشل على قاسم وبقية زملائه في حسم المواجهة أمام فلسطين اليوم، بعد أن تداخلت الاحتمالات في صراع المجموعة الرابعة التي يتصدرها الياباني مع 6 نقاط مقابل 3 لكل من العراق والأردن وصفر لفلسطين المشاركة للمرة الأولى.