مر ريال مدريد الإسباني تحت قيادة البرتغالي جوزيه مورينيو بلحظات سعادة وحزن وتعقل وجنون، وجدل منذ تقديمه رسمياً في 31 مايو 2010، ثم إعلان رئيس النادي الملكي فلورنتينو بيريز، أنه سيرحل عن الفريق بنهاية الموسم الجاري.
«بعد المحادثات التي أجريناها مع مدربنا جوزيه مورينيو، توصلنا إلى اتفاق لإنهاء علاقة العمل بيننا في نهاية الموسم»، هذا ما قاله رئيس ريال، فلورنتينو بيريز في مؤتمر صحافي عقده، أول من أمس، في ملعب «سانتياغو برنابيو» وأكد فيه أيضاً أنه لم تحسم حتى الآن هوية خليفة مورينيو.
وفي ما يلي أبرز 10 نقاط لمورينيو في مسيرته مع الـ«ميرينغي».
الإنجاز الأول
توج مورينيو بلقب الليغا الوحيد له مع الريال في موسمه الثاني مع النادي الملكي بجدارة أمام برشلونة في أوج قوته، تحت قيادة بيب غوارديولا، والذي كان فاز به قبلها لثلاثة مواسم متتالية، ليكسر سيطرة النادي الكتالوني على اللقب، الرائع في هذا أنه قام بهذا الأمر محققاً رقماً قياسياً في النقاط وهو 100 نقطة وبتسجيل 121 هدفاً، ليتخطى الأهداف الـ107 المسجلة بفريق الريال تحت قيادة بنجامين توشاك، وهو الرقم التاريخي السابق للملكي في موسم 1989\1990.
الإنجاز الثاني
كان هذا اللقب هو باكورة بطولاته مع الريال، حيث حققه في موسم الأول، ولكنه كان يعني الكثير لريال مدريد، حيث إن الملكي منذ موسم 1992\1993 لم يكن قد نجح في رفع هذه الكأس، وما زاد الأمر رونقاً هو تحقيق اللقب أمام برشلونة الذي كان يبدو في هذه الفترة أنه فريق لا يمكن هزيمته.
الإنجاز الثالث
ثالث ألقاب مورينيو جاء بعد التتويج بـ«ليغا الأرقام القياسية»، وكان أيضاً على حساب برشلونة، حيث خسر في مباراة الذهاب بالكامب نو بنتيجة 3-2 ولكنه عاد في البرنابيو ليفوز 2-1، في هذه الفترة كان الجميع يظن أن سيطرة برشلونة انتهت، إلا أن مورينيو لم ينجح في الموسم التالي في التتويج بالليغا على الرغم من الفوز على البارسا في لقائي الذهاب والعودة، فضلاً عن خروجه خالي الوفاض تماماً من الموسم.
الإنجاز الرابع
تعد هذه النقطة الأكثر إثارة للجدل بين محبي مورينيو وكارهيه، وهي وصوله ثلاث مرات إلى قبل نهائي دوري الأبطال ثلاث مرات متتالية، وهو الأمر الذي لم يكن قد حدث منذ عقد من الزمان، حيث كان الريال يتعثر دائماً في دور الـ16، يرى طرف أن هذا يعتبر إنجازاً، فيما يرى طرف آخر أنه فشل لأنه لم ينجح في التفوق تكتيكياً في أي مرة من المرات الثلاث، سواء على برشلونة الإسباني في العام الأول أو بايرن ميونخ الألماني في العام الثاني أو بروسيا دورتموند الألماني في العام الثالث.
حروب مورينيو
فترة مورينيو مع الريال كما كانت مليئة بالإنجازات، لم تخل أيضاً من الحروب بل كانت مليئة وزاخرة بها، ولم تكن الأعوام الثلاثة التي أمضاها المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو مع ريال مدريد الإسباني مختلفة عن الفترات التي أمضاها مع بورتو وتشلسي الإنجليزي وإنتر ميلان الإيطالي، إذ تميز بمواقفه وقراراته المثيرة للجدل، وفي ما يلي نبذة عنها:
مورينيو والإعلام
بدأ مورينيو حربه مع الإعلام منذ لحظة وصوله، حيث أصدر قراراً بمنع لاعبيه من إجراء أي حوارات صحافية طوال فترة الموسم، إلا إذا كانت تصريحات بعد المباريات، ولم يتوقف الأمر عند هذا، حيث كان دائماً ما يتعامل مع أي صحافي لا يروق له بأسلوبه الخاص في المؤتمرات الصحافية، ويخرج له ما لديه من أوراق بخصوص كيفية التحول في مقالاته وكتاباته عنه لإحراجه أمام الجميع.
مورينيو والقديس
شغلت هذه المعركة النصف الثاني من آخر عام لمورينيو مع الريال، فالبرتغالي كان مصراً على إجلاس القائد إيكر كاسياس، الذي يعتبره البعض «مؤسسة» داخل الريال نفسه، على دكة البدلاء ودفع بأنطونيو آدان بدلاً منه بحجة جاهزيته عن كاسياس، ثم أصيب «القديس» وأتم الريال صفقة شراء دييجو لوبيز من إشبيلية، ليصبح قائد منتخب إسبانيا ملازماً لدكة البدلاء.
ساق مورينيو الكثير من الأسباب الفنية حول تفضيله للوبيز على كاسياس، مؤكداً أن الأخير لن يلعب أساسياً طالما ظل هو مدرباً للريال، لأنه يفضل «نوعاً مختلفاً» من الحراس، ولكن أسباب الأزمة ربما لم تكن فنية على الإطلاق بل مرتبطة بشكل أساسي بـ«الحرب الكبرى الأولى» مع الإعلام، حيث إن رفيقة كاسياس العاطفية، الإعلامية سارة كاربونيرو، تحدثت عن «وجود مشاكل بين مورينيو والفريق»، وهو الأمر الذي ربما اعتبره مورينيو تأكيداً على أن كاسياس هو من يقوم بتسريب أخبار النادي لوسائل الإعلام التي لم تتوقف عن الهجوم على مورينيو منذ إجلاس حارس منتخب إسبانيا الأساسي على دكة الاحتياطي.
تصفية الحسابات
في المؤتمر الصحافي لتقديم مورينيو كمدير فني جديد للريال، تذكر هو والأرجنتيني خورخي فالدانو، المدير الرياضي المقال، الذي كان كتابه الأخير قبلها منذ عامين، ينتقد خلاله الأسلوب الفني للمدرب البرتغالي، وبعدها على مدار العام ظلت العلاقة في تدهور دائم بين الطرفين، وكان السبب الأكبر وراءها هو رغبة مورينيو في الحصول على مهاجم جديد للفريق، وهو ما كان يرفضه الأرجنتيني بحجة أن كريستيانو يمكنه اللعب كرأس حربة صريح، وانتهى الأمر برحيل فالدانو واستمرار مورينيو.
هجوم على الحكام والفيفا
منذ موسمه الأول لم يتوقف مورينيو عن انتقاد التحكيم سواء على صعيد المنافسات المحلية أو أوروبيا، وهو الأمر الذي كان يسبب له الكثير من المشاكل، حيث تعرض للطرد أكثر من مرة بسبب احتجاجاته على قرارات الحكام، آخرها في نهائي كأس الملك الشهر الجاري أمام أتلتيكو مدريد.
والأمر لم يتوقف عند هذا، حيث إنه في بعض المؤتمرات الصحافية كان يظهر بالورقة والقلم ليعدد الأخطاء التحكيمية التي ارتكبت بحق فريقه ولم تحتسب، أشهرها كانت في مؤتمر بعد مباراة أمام إشبيلية عدد خلالها 13 خطأ للحكم كلوس جومي، هذا فضلاً عن أنه رفض حضور حفل تسليم جائزة أفضل مدرب التي يقدمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في نسختها الأخيرة، والتي ذهبت لمدرب منتخب إسبانيا فيسنتي ديل بوسكي، بحجة وجود تزوير في عملية التصويت.
نائب رئيس برشلونة: مورينيو وباء تخلصنا منه
في أول رد فعل من جانب الغريم برشلونة، أكد نائب رئيس النادي الكاتالوني كارليس فيلاروبي، أن رحيل البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب ريال مدريد "شيء إيجابي للكرة الإسبانية"، حيث وصفه بـ "الوباء". وقال فيلاروبي في تصريحات لراديو كتالونيا "الآن فقط يمكنني أن أقول بأن مورينيو كان وباء".
وأبدى الرجل الثاني بعد رئيس البارسا ساندرو روسيل، اقتناعه بأن رحيل مورينيو سيعود بالنفع على الكرة الإسبانية، بعد أن أشاع "مناخاً سلبياً" خلال السنوات الماضية.
واتفق مورينيو وريال مدريد على فك ارتباطهما، وإنهاء العلاقة بشكل ودي وبالتراضي، رغم تبقي ثلاثة مواسم في عقده، بحسب ما أعلنه الرئيس فلورنتينو بيريز في مؤتمر صحافي أول أمس.
