أوصى مؤتمر انضباط الملاعب ومكافحة الشغب بتعزيز الشراكات بين الجهات الأمنية والأندية الرياضية في الدولة، من أجل سلامة وأمن الفعاليات الرياضية، والعمل بمنهجية إدارة وتقييم المخاطر لمنع حدوث أي أفعال محتملة ولتقليل الأضرار والأذى الناتج عنها، وإدخال ثقافة الوعي والروح الرياضية في المنهاج المدرسي ، وتخصيص أماكن لطلبة المدارس لمشاهدة الفعاليات الرياضية .وكان المؤتمر الذي نظمه اتحاد الشرطة الرياضي وذلك في نادي ضباط القوات المسلحة بابوظبي ناقش حزمة من الموضوعات تتعلق بتوعية الجمهور ونشر ثقافة التشجيع المثالي .

وتضمنت توصيات المؤتمر الذي اختتم أعماله في أبوظبي بضرورة قيام وسائل الإعلام بتثقيف وتوعية الجماهير بالتشجيع المثالي والانضباط السلوكي على نحو يسهم في الوقاية من شغب الملاعب وتعزيز ودعم الانضباط لوقاية المجتمع من شغب الملاعب من خلال تطوير آليات التنسيق بين الاتحادات والأندية الرياضية الوطنية والجهات الأمنية،وتعزيز الإجراءات التنظيمية والاحتياطات الأمنية في الملاعب لتجنب أيّ حوادث متوقعة ومفاجئة.

ودعت التوصيات الى العديد من الاجراءات من بينها إصدار التشريعات القانونية التي تسهم في تعزيز تأمين الملاعب بما يتناسق مع التشريعات الرياضية الدولية ،واستقدام أحدث الأجهزة والمعدّات المستخدمة في مواجهة شغب الملاعب عالمياً.

وشددت على تحديد وتوضيح مسؤوليات أطراف المنظومة الرياضية والأمنية أثناء الفعاليات والأحداث الرياضية وضرورة تعيين ضابط اتصال في كل نادٍ للتنسيق حول الإجراءات الأمنية التي تسبق تنظيم الفعاليات وتصميم المنشآت الرياضية الجديدة بما يتوافق مع المتطلبات الأمنية والتنظيمية الخاصة بالفعاليات.

الإجراءات التنظيمية الخاصة

وكانت اعمال اليوم الثاني للمؤتمر ناقشت في الجلسة الأولى (الإجراءات التنظيمية الخاصة بانضباط الملاعب)، وأدارها الإعلامي حامد الحارثي،وتحدث فيها العميد أحمد خلفان المنصوري، مدير إدارة الطوارئ في شرطة دبي في ورقة عمل قائلا إن ظاهرة شغب الملاعب من الظواهر التي تؤرق معدي الخطط الأمنية في الملاعب الرياضية عموماً لما لها من تأثير سلبي على استقطاب البطولات العالمية.

مضيفا "سعينا إلى تخطي مثل هذه الحوادث ، فقمنا بإعداد الدراسات الأمنية والتي ركزت على تسيير حملات التوعية في مدارسنا الابتدائية والثانوية والالتزام بجميع المعايير الدولية لتأمين سلامة الجمهور".

وتحدث ستيف ستوري، مدير السلامة والأمن في نادي نيوكاسل الرياضي عن إدارة السلامة في ملاعب كرة القدم، حيث ركّز على توزيع المسؤوليات في يوم إقامة المباريات، وشراكة العمل مع الشرطة، وتبادل المعلومات ، وتقييم المخاطر. وتناول أدوارومسؤوليات مسؤول السلامة، وقائد شرطة الملعب، والسلطات المحلية، وتوقّف عند تجربة نيوكاسل يونايتد، كما تحدث الدكتور حسين عمر السمري، الخبير، والرائد الدكتور سعود سالم الجنيبي، الأستاذ من اتحاد الشرطة الرياضي، وإيان كامبل، مدير العمليات في مدينة زايد الرياضية.

المنظمات الرياضية

أما الدكتور حسين السمري، فقد تحدّث عن المنظمات الرياضية ودورها في تحقيق الانضباط ومكافحة الشغب، وقال تحرص المنظمات الرياضية بمختلف مستوياتها بدءاً على تحقيق الهدف الأسمى للرياضة من خلال ضمان نجاح الأحداث والفعاليات الرياضية، حيث تسعى هذه المنظمات إلى وضع وتوحيد الأسس والسياسات والإجراءات المنظمة والمحدّدة للسلوك في شكل قوانين ولوائح وقرارات تماشياً مع الفكر الاستراتيجي الذي يهدف إلى مواجهة، أسباب الشغب.

قانون لحماية المنشآت

وركّز الرائد الدكتور سعود سالم الجنيبي، من اتحاد الشرطة الرياضي في ورقة العمل التي قدمها على مشروع قانون اتحادي في شأن أمن المنشآت والفعاليات الرياضية في الإمارات، وقال إن وزارة الداخلية حرصت على تبنّي استصدار قانون اتحادي في شأن أمن المنشآت والفعاليات الرياضية بالدولة.

أمّا إيان كامبل، مدير العمليات في مدينة زايد الرياضية ، فتضمنت ورقة العمل التي قدّمها الحديث عن أهمية الانضباط واستعرض دراسة حادثة شغب حدثت في برادفورد بتاريخ 11 مايو 1985 وأودت بحياة 56 شخصاً، قتلوا بسبب اندلاع النار في المكان نتيجة الشغب، ووقف عند العوامل المساهمة في ذلك، وأبرزها المبنى الخشبي القديم، وتراكم القمامة قريباً من مدرجات المتفرجين، وإزالة طفايات الحريق بسبب هيجان الجماهير، وإغلاق الأبواب الخاصة بمخارج الطوارئ.

الحالة الثانية التي ذكرها كامبل هي هيلزبورو في 15 أبريل 1989، حيث سحقت الحشود المتدافعة 96 شخصاً، وجاء ذلك نتيجة عدّة عوامل أهمّها المدرجات المسيجة التي شكلت حظائر مع مخارج قليلة.

و تحدّث كارلو نهرا، المدير التنفيذي لنادي الجزيرة الرياضي، مدير المسابقات بالاتحاد الآسيوي سابقاً عن أهمية تعريف الجميع بالمسؤوليات الملقاة على عاتقهم، وتحديد هذه المسؤوليات، والتنسيق بشكل فاعل .

الإعلام والشغب

الجلسة الأخيرة من المؤتمر تناولت موضوع الإعلام ودوره في توعية الجمهور الرياضي، من خلال أسلوب التغطية، وأدارها الإعلامي حمد إبراهيم وشارك فيها ثاني جمعة بالرقاد، رئيس مجلس إدارة نادي دبي للرياضات الخاصة، ومحمد الجوكر نائب رئيس التحرير في جريدة البيان.

وتحدّث ثاني بالرقاد عن الدور الاستباقي للإعلام، من خلال رعاية برامج هادفة ومتميزة، وإنتاج بعض المؤثرات البصرية والسمعية البسيطة في الشكل والغزيرة في المضمون (أناشيد، كلمات، أفلام، إعلانات دعائية)، إضافة إلى ربط بعض إعلانات المواد الغذائية الرئيسة بمظاهر جميلة من التشجيع الراقي (صوت، صورة) حيث تكرس المفاهيم الجميلة لدى النشء، و إقامة ندوات حوارية من حين إلى آخر حول مفاهيم ومبادئ التشجيع.

وأكّد الجوكر أنّ شغب الملاعب من الظواهر السلبية التي ظهرت بقوة في المجال الرياضي الذي يؤكد على مبادئ وأخلاقيات مغايرة لها، حيث تنصّ جميع التشريعات والقوانين الرياضية على سيادة روح الإخاء والمحبة ونبذ مظاهر العنف والتشنج في الأحداث الرياضية.

وقال"الحديث في هذه الظاهرة يتطلب دراسة معمقة لعدة مجالات وبجهود أكاديمية متنوعة نظراً لتعدّد الأبعاد والظروف التي تؤدّي إلى إيجاد السلوك العنيف لدى المشجعين وانتشاره كثقافة عامة في أوساط الجماهير الرياضية".

وذكر أنّ الدور الذي يلعبه الإعلام في هذه الظاهرة يكون على بعدين أحدهما يتجه بشكل سلبي والآخر إيجابي، ويتبين البعد الأول (السلبي) من خلال الأداء الإعلامي لبعض الوسائل والإعلاميين الذين يسعون إلى تأجيج مظاهر العنف الرياضي لدى الجمهور، من خلال بثّ رسائل ممنهجة تحوي في كثير من الأحيان على مغالطات يكون الهدف منها عمل الإثارة .