هرب جيل الشباب الجديد من مشاهدة مباريات الدوري السوداني الذي اصبح غير "مشبع" لرغبته في الاستمتاع بفنون كرة القدم، ولجأ إلى متابعة الدوريات الأوروبية وأحياناً العربية بطريقة تهدد انحسار شعبية ناديي القمة الجارفة (الهلال والمريخ)، التي تضاءلت كثيرا في السنوات الماضية بعد أن أصبح المشجع يهرب من جحيم وعك الدوري المحلي إلى نعيم وفنون الدوريات الاوربية.
وانتشرت في السودان ما يسمي بأندية المشاهدة في الأونة الأخيرة، والتي أصبحت مصدر دخل جيد لأصحابها، الذين يقومون بتوفير شاشات التلفزيون مع دفع رسوم الاشتراك في القنوات الفضائية، ويدفع المشجع قيمة المشاهدة بما يعادل نصف درهم، ويعم الهدوء شوارع العاصمة الخرطوم خلال دقائق المباريات المهمة في الدوريات الأوروبية أو دوري الأبطال.
وما يؤكد أن المشجع السوداني أصبح يتجه إلى الدوريات الأوروبية والعربية اهتمامه بالاخبار العالمية، وحسب أرقام التوزيع فان صحيفة (سوكر) المتخصصة في الشأن العالمي تتفوق في توزيعها على الصحف الرياضية التي تهتم بالأخبار المحلية، وتعادل أرقام توزيعها اليومي ما توزعه 4 صحف محلية من مجموع 8 صحف تصدرها الخرطوم..
وتعتبر هي الصحيفة الأكثر انتشارا خاصة وسط طلاب الجامعات على الرغم من أن الصحف التى تركز على اخبار الهلال والمريخ وبقية الأندية تعطي مساحة واسعة في اعدادها اليومية للاخبار العالمية لاجل المنافسة واقناع القارئ بشرائها.
30 عاماً
ويقول مشجع الهلال المعروف أسامة بشير المعلم بمرحلة الأساس، إنه ظل يشجع الهلال لأكثر من 30 عاماً ويتابع مبارياته من داخل الاستادات، قبل أن يقرر مقاطعة الاستادات ومشاهدة المباريات عبر التلفاز، موضحاً أنه يتابع الدوري الإسباني وكذلك الإنجليزي ويهتم بالدوريات العربية مثل الدوري الاماراتي والسعودي..
وقال بشير: في السابق كان التلاميذ يتناقشون معنا في أخبار الهلال والمريخ، الآن لا يعرف أكثرهم لاعبي الفريقين، في الوقت ذاته يحفظون اسماء اللاعبين في أوروبا وعلى سبيل المثال مانشستر سيتي، وأوضح أن الاستادات لن تجد مشجعين بعد سنوات قليلة والسبب في ذلك سوء النتائج وعدم تقديم متعة كروية.
وأكد الصحفي عبد المنعم شجرابي أن اكبر خطر حاليا على الكرة السودانية ،شاشات القنوات الفضائية التي تنقل الدوريات المختلفة ما جعل الجمهور يتخلى عن متابعة انديته المحلية وبالاخص الهلال والمريخ، وتوقع شجرابي ان تصبح الاستادات بلا جماهير بعد 10 سنوات فقط.
وقال شجرابي في حديث مع (البيان الرياضي) ان السبب في ذلك ضعف مستوى الاندية وغيابها مع المنتخبات الوطنية عن تحقيق الانجازات الخارجية واضاف: نحن ما زلنا نتباكى على بطولة احرزها السودان قبل أكثر من 40 عاما، والهزائم المتكررة من شأنها ان تكون منفرة لذلك بدا الكثيرون الان ترك التشجيع وانا اعرف العشرات منهم ان لم يكن المئات.
وقال شجرابي ان الدوريات الأوروبية تحقق رغبة المشجع، ذاكرا ان هنالك من يشجع برشلونة ويهتم بمبارياته اكثر من تشجيعه واهتمامه بالهلال والمريخ واضاف: الوضع خطير وعلينا ان نسرع في العلاج قبل ان نفقد المشجع السوداني المعروف بولائه الشديد لانديته قبل فوات الأوان.
وضع طبيعي
ويعترف أسامة عطا المنان أمين مال الاتحاد السوداني بحقيقة الوضع الذي وصفه بالخطير، ذاكراً أن نكهة كرة القدم في الحضور الجماهيري الغفير، وقال أسامة لـ "البيان الرياضي" لابد أن تكون أفضل حتى تجذب المشاهدين، خاصة وأن مشاهدة المباريات الاوروبية وضع طبيعي يحدث في كل العالم، لكن علينا أن نقوي أنفسنا حتي يشاهدنا العالم ايضا ويهتم بنا،هنالك دوريات عربية تجد اهتماما كبيرا خارج حدودها المحلية، اذا اجتهدنا ونجحنا في تقديم مستويات متميزة يمكن ان نحافظ على ما يميزنا وهو الحضور الغفير في الاستادات.
واشار عطا المنان الى ان الهلال والمريخ يحظيان باحترام في العديد من الدول العربية رغم قلة الانجازات وضعف النتائج ولكن السبب في ذلك انهما ناديان جماهيريان مشيرا الى ان فريقي القمة يشاركان في الدورات العربية لان مشاركتهما تعني وجود الجماهير وبالتالي تحقيق النجاح.
