رغم مرور أكثر من عام على رحيل الخبير العربي محمود الجوهري، إلا أن صدى إبداعاته مازال ماثلاً للعيان، ومثار إعجاب الكثير من المراقبين الأردنيين والعرب في آن معاً.
ويصعب تناول الإنجازات الكبيرة، التي حققها الجوهري لاعباً ومدرباً ومخططاً استراتيجياً، وهذا الموقع الأخير شغله الراحل الكبير مع الاتحاد الاردني الذي منحه الصلاحيات المطلقة لصب عصارة أفكاره وخبرته الكبيرة بهدف الوصول بكرة القدم الاردنية إلى آفاق رحبة من الإبداع والتألق.
وتجاوز عمل الجوهري مع الاتحاد الاردني حدود الواجبات الرسمية الملقاة على كاهله ليصبح بحق جزءا لا يتجزأ من مسيرة هذا الاتحاد النشط على الصعيد القاري، إذ كان الجوهري يرسم خططاً طويلة الأمد هدفها الاول والرئيسي الكشف عن المواهب الكروية الاردنية والحفاظ عليها، وهو ما بدأ الاتحاد الاردني يجني ثماره قبل رحيل الجوهري بعد سنوات وتحديداً في عام (2007) الذي شهد أول تواجد للاردن على صعيد نهائيات كأس العالم عندما شارك منتخبه الشاب في مونديال كندا للشباب أثر احتلاله المركز الرابع بالنهائيات الآسيوية قبل ذلك بعام واحد.
أيام الجوهري مع كرة القدم الاردنية كانت حافلة بالانجازات فهو تسلم مهمة تدريب المنتخب الاردني مطلع الالفية الثانية في خطوة تاريخية تحسب للاتحاد الاردني، إذ قاد بعدها النشامى إلى التأهل لأول مرة إلى النهائيات الآسيوية التي استضافتها الصين عام (2004) وضرب خلالها المنتخب الاردني بتوقعات المراقبين عرض الحائط، عندما استطاع بلوغ دور الثمانية قبل أن يخرج أمام المنتخب الياباني بالركلات الترجيحية الشهيرة أثر تعادله بهدف لمثله، إذ يعلم الجميع أن الساموراي بعد ذلك ليفوز بلقب هذه البطولة على حساب المنتخب الصيني المستضيف.
مسيرة
تواصلت مسيرة الجوهري التدريبية مع المنتخب الاردني بعد ذلك لكنها سرعان ما توقفت في عام (2007) عندما أعلن اعتزاله التدريب، ليعرض عليه الاتحاد الاردني منصب المخطط الاستراتيجي والمستشار الشخصي للامير علي بن الحسين رئيس الاتحاد ليقبل المهمة على الفور.
ويذكر المتابعون لمسيرة الراحل الكبير تواجده بشكل يومي في مقر الاتحاد الاردني وزياراته الميدانية المتواصلة لمدارس الأمير علي للواعدين التي تعتبر إحدى أهم إنجازات الاتحاد الاردني والجوهري على الإطلاق، إذ تعتبر هذه المراكز منبعاً لا ينضب للاعبين الموهوبين في لعبة كرة القدموالثمار التي بدأت تجنيها اللعبة من خلالها.
آخر إبداعات الجوهري المتواصلة رغم رحيله عن هذه البسيطة تمثلت في العروض القوية التي قدمها منتخب الأردن تحت سن (22) عاماً في نهائيات كأس آسيا المنتظر أن تسدل الستارة على فعالياتها غداً الأحد، فهذا المنتخب يعتبر حصيلة عبقريته وقدرته على بناء استراتيجيات تعنى بالحفاظ على الإنجازات لسنوات طويلة.
فيما يجزم الكثير من المتابعين أن استراتيجيات الجوهري ستدوم لسنوات طويلة وربما لعقود، فهو كان يؤكد حتى آخر إيامه أن الانجازات تأتي نتاج خطط وعملية بناء طويلة الامد.
رحل الجوهري يوم الثالث من سبتمبر 2012، تاركاً خلفه إرثاً كبيراً لا يمكن تجاوزه عند النظر إلى الإبداعات التي تحققها كرة القدم الاردنية، وهو الذي كان ولايزال يلقى الاشادة حتى بعد وفاته من قبل رأس الهرم الكروي الأردني سمو الأمير علي بن الحسين الذي يؤكد عادة وفي معظم المناسبات على الدور الكبير الذي قام به الجوهري على مدار سنوات عمله الطويلة مع الاتحاد الأردني.
