في مفارقة غريبة وشطحة جديدة من شطحات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم منع رئيسه عيسى حياتو المنتخب التونسي من وضع اشارة سوداء تضامناً مع أشقائه في كارثة بورسعيد المصرية، بينما سمح للاعبي منتخب غانا بوضع شارة سوداء حدادا على وفاة والدة اللاعب أنان التي وفاها الأجل المحتوم قبل يومين من المباراة.
ورفض ابنها العودة الى بلاده وأصر على المشاركة أمام نسور قرطاج ضمن ربع نهائي كأس افريقيا للأمم. فهل أن والدة الغاني أنان أغلى من ضحايا ملعب بورسعيد البالغ عددهم 74؟ أم أن عيسى حياتو يدير الاتحاد الإفريقي بسياسة المكيالين ويصفي حسابات قديمة مع التونسيين؟
وتعلل الاتحاد الافريقي أولاً بضرورة أن يرسل الاتحاد التونسي رسالة الكترونية باعتبار تواجد كامل أعضاء الاتحاد بين غينيا الاستوائية والغابون فسارع المدير الإداري بإرسال الخطاب وظلت البعثة التونسية في انتظار إجابة الكاف قبل المباراة بدقائق لكنها لم تأت.
تصرفات سيئة
وفي الحقيقة فإن المتابع لأطوار علاقة حياتو مع الاتحاد والأندية التونسية لم يفاجأ بمثل هذا التصرف غير الإنساني الذي يتنافى مع قيم الرياضة.. فالعلاقة بين عيسى والتونسيين متوترة للغاية منذ أعوام، وذلك بسبب المظالم التحكيمية الكبيرة التي يتعرض لها نسور قرطاج والترجي والافريقي والنجم والصفاقسي في المسابقات الافريقية.
ومن المؤكد أن عيسى حياتو لم ينس بعد تلك الأمسية المهينة التي قضاها بملعب رادس يوم نهائي دوري أبطال أفريقيا ومازيمبي في نوفمبر 2010 عندما تمرد عليه لاعبو الترجي ورفضوا مصافحته، كما وجهت الجماهير طيلة المباراة أشعة الليزر نحو عينه حتى كاد يصاب بالعمى قبل أن ترميه بالقوارير نهاية اللقاء لينسحب هاربا محتميا برجال الأمن لاعناً حضوره.
ولكن من غير المعقول أن يصفي رئيس الاتحاد الإفريقي حساباته مع الاتحاد التونسي على حساب قيم التضامن والأبعاد السامية لكرة القدم ويحرمه من التضامن مع أشقائهم في مصر، في الوقت الذي رأينا فيه أندية أوروبية أخرى تعبر عن تضامنها بحرية مع ضحايا كارثة بورسعيد.
