من خلال معرفتنا بطلبة الثانوية، واقترابنا من المشكلات والصعوبات التي يواجهها غالبيتهم عند اختيار التخصص، وجدنا أن لدى كثيرا منهم مفاهيم خاطئة حول التخصص الأكاديمي والمهنة. لذلك، نحاول في المقالة التالية إلقاء الضوء على أهم تلك المفاهيم التي قد تحول دون اتخاذ القرار السليم. كما حرصنا على تصحيحها، حتى تتمكن من اختيار تخصصك والتخطيط لمستقبلك على أساس علمي دقيق، فتابع معنا السطور التالية:

 

1- يدخل غالبية الطلبة الجامعة وهم يعرفون التخصص الذي يريدونه.

خطأ. فحوالي 33% من طلبة جامعة أوهايو يبدأون عامهم الأول بالجامعة دون تحديد تخصصاتهم. كما أن العديد ممن يعتقدون أنهم اختاروا صواباً، يغيرون التخصص فيما بعد.

في الحقيقة، يقوم أكثر من 60% من طلبة الجامعة بتغيير تخصصاتهم أكثر من مرتين في أغلب الأحيان! لو لم تكن اتخذت قرارك بعد، فاعلم أنك لست حالة استثنائية، وإن كان عليك أن تصرف مزيداً من الوقت في استكشاف ميولك وقدراتك واهتماماتك حتى تختار التخصص الذي يتلاءم معها.

ضع في اعتبارك أن عليك أن تبدأ في عملية اختيار التخصص مبكراً، فوجود هدف محدد أمامك يزيد من دافعيتك للتعلم. كما أن عملية البحث والتفكير قد تتطلب منك وقتاً طويلاً، لذا حاول أن تستغل كل لحظة منذ بداية العام الأول في الجامعة.

 

2- أشعر بالإثارة والحماس عند اختيار التخصص الأكاديمي.

خطأ. بالتأكيد قد يشعر بعض الطلبة بالإثارة والحماس عند اختيار التخصص الجامعي، لكن الغالبية العظمى تشعر بالتوتر والتردد والقلق والخوف عندما يحين وقت اتخاذ القرار أو تأكيد اختيارهم. وغالباً ما يشعر الطالب في هذه اللحظة الحرجة أن عليه أن يكون على مستوى توقعات الأسرة ويختار التخصص الذي يفضله الأب أو الأم. لكن هذا قرارك أنت فلا تسمح لأي قريب أو صديق بالتدخل فيه أو اتخاذه نيابة عنك. وعليك اختيار التخصص الذي يتلاءم مع ميولك، واهتماماتك وقدراتك وقيمك حتى تشعر بالثقة والرضا عن اختيارك.

 

3- إذا كنت أعرف التخصص الذي أريده الآن، فلن أصرف مزيداً من الوقت في التفكير بشأنه.

خطأ. فكما سبق وأشرنا، يغيّر أكثر من 60% من الطلبة تخصصاتهم. لذلك، عليك أن تتأكد من أن هذا التخصص هو الخيار الصحيح حتى إذا كنت متمسكاً بهذا التخصص بنسبة 100%. لذلك، حتى إذا كنت متأكداً أنك قمت بالاختيار الصحيح، حاول أن تتأكد من أنك تعرف كافة الخيارات المتاحة، وأن هذا التخصص يتناسب مع ميولك وقدراتك واهتماماتك وقيمك.

 

4- في حال لم أكن قد اخترت التخصص بعد، فلن أتخذ أي خطوات، حيث سأركز على الانتهاء من المقررات العامة في السنة الأولى، ثم أبدأ في اختيار التخصص.

خطأ. فهذه المسألة تحتاج كثيراً من الوقت والجهد والبحث حتى تتمكن من اتخاذ القرار الصحيح. كما أن السنة الأولى تمر بسرعة غير عادية. لذا، لا تنتظر، ابدأ الآن.

 

5- هناك دائماً تخصص واحد فقط يلائمني.

خطأ. هناك أكثر من 200 تخصص أكاديمي. ولكل منا قدرات واهتمامات وقيم تتناسب مع أكثر من تخصص. قد تجد أن هناك تخصصاً ما يتلاءم بشكل كبير مع ميولك وقدراتك، لكن ذلك لا يمنع أنك قد تتميز في تخصصات أخرى. يستطيع الفرد أن يدرس عدداً من التخصصات المحتملة.

 

6- التخصص الذي أختاره الآن يحدد مسار حياتي في المستقبل.

خطأ. بالتأكيد هناك بعض الوظائف التي تتطلب شهادة متخصصة (كالعمل الاجتماعي، والتعليم، والهندسة.. إلخ) لكن الغالبية العظمى من الأعمال لا تتطلب تخصصاً بعينه. ففي دراسة أُجريت على خريجي جامعة أوهايو عام 2005، وُجد أن 44% من هؤلاء الخريجين يعملون في قطاع الأعمال مع العلم أن 10% منهم يحملون درجة علمية من كلية إدارة الأعمال. وبشكل عام، عادة ما يعمل زملاؤك من 10- 20 وظيفة أو أكثر في 3- 5 مجالات مختلفة خلال حياتهم. إن اختيار التخصص لا يحدد لك مسار حياتك، فأنت تقوم باختيار التخصص الذي تستمتع بدراسته خلال 3- 4 سنوات.

 

7- إن أكثر معيار يهتم به أصحاب العمل عند تقييم المتقدم هو التخصص.

خطأ. إن التخصص ليس أكثر من مجرد بند في سيرتك الذاتية، فالعديد من الوظائف تتطلب خبرات وقدرات أخرى، إلا إذا كنت تنوي الانخراط في وظيفة تتطلب شهادة متخصصة. وقد وجدت الدراسات التي أجرتها الجمعية القومية للجامعات وأصحاب العمل (NACE) أنه منذ عام 1999 أصبح أصحاب العمل يبحثون عن المتقدم الذي يتقن مهارات الاتصال الشفوي والكتابي. ومن أهم المهارات الأخرى التي يفضلها أصحاب العمل في المتقدم الأمانة والمهارات الاجتماعية (القدرة على التواصل مع الآخرين)، والعمل الجماعي، والالتزام الأخلاقي.

وقد وُجد كذلك أن أصحاب العمل يقدرون مجموع الدرجات التراكمي للمتقدم.

وقد أشار 70% من أصحاب العمل أنهم اختاروا موظفيهم استناداً إلى معدل الدرجات، وأضاف غالبيتهم أن الحد الأدنى للتقدير الذي يقبلوه هو «جيد جداً». كذلك، ينظر أصحاب العمل إلى خبرات المتقدم وأنشطته أثناء الجامعة بعين الاعتبار، فهم غالباً ما يفضلون المتقدم الذي حصل على فترة تدريبية في وظائف مشابهة.

وإن كان حصولك على دورات تدريبية في وظائف أخرى تختلف عن تلك التي تتقدم لها، دليل على التزامك في العمل وعلى امتلاكك مهارات مهنية جيدة. ويمكنك أيضا تطوير مهاراتك المهنية من خلال المشاركة النشطة في العمل التطوعي أو الأنشطة الجامعية، مثل اتحادات الطلبة على سبيل المثال.

 

8- تضمن لي الشهادة الجامعية حياة مهنية متميزة.

خطأ. فالشهادة الجامعية ليست أكثر من وثيقة تخرج، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن لديك الخبرات اللازمة التي يمكنك اكتسابها من خلال التدريب والمشاركة في الأنشطة الجامعية.

 

9- الشخص الناجح يعرف جيداً ما سيفعله في المستقبل.

خطأ. فغالباً ما قام غالبية الأشخاص الناجحين بتغيير تخصصاتهم ومهنهم أكثر من مرة. وقد أشار مثل هؤلاء الأفراد إلى أنهم يتعلمون من أخطائهم أكثر من نجاحهم، فالأخطاء جزء مهم من النجاح.

 

10- إذا أخذت اختبار للمهن الآن، فان نتيجته سوف تحدد لي أي التخصصات والمهن تناسبني.

خطأ. فمثل هذه الاختبارات تستكشف ميولك وسمات شخصيتك، وتربطها بالخيارات المهنية المتاحة. وهكذا، تقترح عليك العديد من التخصصات والمهن المحتملة التي قد تثير اهتمامك، لكنها لا تقيس مدى توفر المهارات اللازمة لهذه التخصصات أو المهن لديك. لذلك، يتعين عليك أن تبذل جهداً أكبر في البحث والتقييم الذاتي، حتى تتوصل للقرار الصحيح وتختار التخصص الذي يتلاءم مع اهتماماتك، وقدراتك وقيمك. الآن، بعد أن تعرفت على أهم الأخطاء التي يقع فيها زملاؤك، لا تتردد لحظة واحدة، وابدأ فوراً في التخطيط لمستقبلك حتى تحقق أحلامك وطموحاتك.