يصادف الإنسان في حياته الكثير من المشكلات والقضايا التي تحتاج إلى حلول، وأفضل الحلول وأكثرها نجاحاً، تلك التي يتوصل إليها من خلال البحث والدراسة باتباع الأساليب العلمية السليمة.

وقد عرّف رومل البحث بأنه «تقصٍ أو فحص دقيق لاكتشاف معلومات جديدة ونمو المعرفة الحالية والتحقق منها»، وعرّفه تكمان بأنه «محاولة منظمة للوصول إلى إجابات أو حلول للأسئلة التي تواجه الأفراد والجماعات في مختلف مجالات حياتهم». فيما عرف العيسوي البحث العلمي بأنه «نشاط علمي منظم يقوم به الباحث أو مجموعة الباحثين بقصد حل ما يواجههم من مشكلات.

أو اكتشاف معلومات أو علاقات جديدة، أو تطوير أو تصحيح أو تحقيق ما هو كائن بالفعل، باستخدام ما يتناسب وطبيعة المجال البحثي من مناهج وأدوات»، ويعرفه الصباب بأنه «وسيلة للوصول إلي تطوير المعرفة بطريقة منتظمة، وطريقة إيجاد حلول لمشكلات التغيير في مختلف النواحي، لكي يسير المجتمع في سبيل التقدم ويحقق ما يصبو إليه».أما فان دالين فيعرف البحث بأنه «المحاولة الدقيقة الناقدة للتوصل إلى حلول للمشكلات التي تؤرق الإنسان و تحيره».

ويذكر الصباب «أن العلماء المسلمين ذكروا أن البحث لا يخرج عن سبعة أمور، شيء لم يُسبق إليه فيخترعه، وناقص يتممه، ومغلق يشرحه، وطويل يختصره، ومتفرق يجمعه، ومختلط يرتبه، وشيء أخطأ فيه مصنفه فيصلحه».

 

البحث التربوي

لا يختلف البحث التربوي عن البحث العلمي، فكل منهما يحتاج إلى الدقة والضبط وبذل الجهد للتوصل إلى الحقيقة، ولكن البحث التربوي له أهداف محددة فهو: محاولة منظمة ومنضبطة تهدف إلى التوصل إلى حلول للمشكلات التربوية في مجالاتها المختلفة: المنهاج والكتب والإدارة المدرسية والتربوية، وطرق التدريس، والإشراف والتوجيه التربوي، وسواها.وبشكل أدق يمكن تعريف البحث التربوي، بأنه النشاط الذي يوجه نحو تنمية علم السلوك في المواقف التعليمية، والهدف النهائي لهذا العلم هو توفير المعرفة التي تسمح للمربين استخدام أكثر الطرق والأساليب في تحقيق الأهداف التربوية.

 

صفات البحث العلمي و خصائصه:

1. البحث العلمي يهدف إلى جمع معلومات ومعارف جديدة أو استخدام معلومات ومعارف قديمة لأغراض جديدة.

2. يوجه نحو مشكلة معينة و يحاول الكشف عن العلاقة بين متغيرين أو أكثر.

3. يتميز البحث العلمي بالتصميم المحكم الدقيق، وبالتحليل المنطقي والتصميم بوجود مشكلة محدودة، ووضع فرضية معينة لهذه المشكلة وتجميع معلومات عن طريق أداة معينة لإثبات أو نفي صحة هذه الفرضية بالطريقة المنطقية المحكمة.

4. البحث العلمي يهتم بالملاحظة الدقيقة والوصف الدقيق باستخدام الأرقام الإحصائية وأدوات القياس الصادقة.

5. البحث العلمي منطقي وموضوعي يتجنب الباحث فيه التحيز والذاتية (الشعور بالذات)، ويتطلب أن يكون الباحث صبوراً أمام الصعوبات التي تعترضه دون أن يتسرع في اتخاذ القرار، وأن يتوقع مواقف فيها فشل وعدم تشجيع، فلا بد من الصبر حتى يتم إنجاز البحث.

6. يحتاج البحث العلمي إلى الشجاعة والصراحة والأمانة، فيعلن النتائج مهما كانت.

 

صفات الباحث التربوي:

1. الصبر والمثابرة: إجراء البحث يحتاج إلى الترتيب الهادف، ومواجهة الإحباطات والانتقادات، وهذا يتطلب الصبر والشجاعة.

2. الاستطلاع والتقصي: أي لديه فضول علمي وشغف بالمطالعة.

3. احترام الآخرين وتقدير منجزاتهم العلمية مهما كانت متواضعة، وعدم التشهير بهم.

4. الموضوعية والأمانة والابتعاد عن الذاتية، فلا يخفي معلومات أو يحرفها أو يرفضها لأنها تتعارض مع رأيه، ولا يتحيز، ولا يسمح لأهوائه أن تتدخل في البحث.

5. روح الانتقاد والحس النقدي: ويقصد هنا بالنقد؛ النقد العلمي الموضوعي بحيث تظهر شخصية الباحث في بحثه، لا أن يكون مسلماً بالحقائق كما هي.

6. الأمانة العلمية: ويقصد بها إنصاف الناس والعدل معهم، ومن الأمانة العلمية أن ينسب الباحث الأمور إلى أصحابها، وليحذر أن ينسب شيئاً من أفكار الناس أو إنجازاتهم العلمية لنفسه، لأن ذلك يعد سرقة علمية لا تتناسب وخلق الباحث الذي يريد الحقيقة ليقدمها للناس.

7. اعتماد منهج معين: إذ يجب على الباحث أن يعتمد منهجاً منظماً أثناء عرضه للنتائج، وأن يتأكد من صحة فرضيته ويبرر ما يقدمه ويدعمه بالحجة والبرهان.

 

 

مناهج البحث:

المنهج الوثائقي: وهي البحوث التي تكون أدوات جمع المعلومات فيها معتمدة على المصادر والوثائق المطبوعة وغير المطبوعة كالكتب والدوريات والنشرات والتقارير، والوثائق الإدارية والتاريخية، وكذلك المواد السمعية والبصرية ومخرجات الحاسبة وما شابه ذلك من مصادر المعلومات المجمعة والمنظمة. المنهج الميداني: وهي البحوث التي تنفذ عن طريق جمع المعلومات من مواقع المؤسسات، والوحدات الإدارية والتجمعات البشرية المعنية بالدراسة، ويكون جمع المعلومات عادة بشكل مباشر من هذه الجهات.

وعن طريق الاستبيان والاستقصاء أو المقابلة والمواجهة أو الملاحظة المباشرة.المنهج التجريبي: وهي البحوث التي تجري في المختبرات العلمية المختلفة الأغراض، والأنواع، سواء كان ذلك على مستوى العلوم التطبيقية أو العلوم الصرفة أو حتى بعض من العلوم الإنسانية، فهناك مختبرات الكيمياء والميكانيك وما شابه ذلك من المختبرات، ويحتاج هذا النوع من البحوث التجريبية إلى ثلاثة أركان أساسية هي المواد الأولية، التي تجرى عليها التجارب، والأجهزة والمعدات المطلوبة لإجراء التجارب، وأخيراً الباحثين المختصين ومساعديهم.