في تصريحات لها لموقع «مأرب اليوم»، أكدت الدكتورة نادية الشريف الأستاذ بمعهد الدراسات التربوية بجامعة القاهرة، أن دور الحضانة في العديد من الدول العربية، تُبنى بشكل عشوائي غير مدروس.
وبطريقة لا تناسب صحة الأطفال والمعايير البيئية والتجهيزات اللازمة، والمقصود بذلك أنها لا تسمح بحرية الحركة للأطفال، ولا تثير لديهم الرغبة في الاستطلاع أو الاكتشاف، كما أنها تتجاهل المعايير المتعلقة بالناحية الاقتصادية، ويقصد بها توافر عدد مناسب من الألعاب مع أعداد الأطفال ومتانة الألعاب ومقاومتها للتلف.
وكانت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، قد أصدرت عدداً من المعايير التي ينبغي توافرها في الروضة أو الحضانة، وخصائصها العمرانية ومكونات واشتراطات الأجهزة والوسائل والألعاب والأثاث.
معايير حديثة
وأشارت الدكتورة نادية إلى أن هناك بالفعل معايير حديثة تتعلق بسلامة الأطفال يجب أن تراعى في مبنى الروضة، بحيث تتوافر المساحة الواسعة التي تسمح للأطفال باللعب بحرية، والاعتماد على الأدوار الأرضية التي لا تتطلب من الأطفال صعود السلالم، وتأمين تهوية مستمرة للغرف التعليمية وقاعات الأنشطة، وهو ما يعتمد على التصميم، بحيث يمكن تحديد جهة الرياح في المنطقة.
ومناسبة النوافذ في اتجاهها، والاعتماد على التكييف الطبيعي بدلاً من التكييف الصناعي كلما أمكن ذلك، وأن تكون الصفوف خالية من الأتربة والغبار ومختلف الأشياء التي يمكن أن تؤذي الطفل، وتجنب الألعاب التي تحتوي على مواد سامة، كالألعاب المصنوعة من البلاستيك الرديء، أو التي تحتوي علي مادة الرصاص أو الزئبق أو ذات الأطراف الحادة وإبعاد المواد الخطرة كالمنظفات والأدوية عن متناول يد الطفل.
وشددت على ضرورة أن تكون الملصقات الجدارية خفيفة الوزن، وأن تكون الأسلاك الكهربائية غير ظاهرة بحيث لا يعبث بها الطفل، وأن يكون السجاد من النوع قصير الوبر سهل التنظيف وسريع الجفاف، لأن السجاد الكثيف طويل الوبر يؤذي الجهاز التنفسي لما يحمله من أتربة وغبار، مما يسبب السعال المستمر للطفل أو يعرضه لحالات التحسس الصدرية، كما يعد ملاذاً للحشرات والجراثيم، لأنه يمتص ويختزن الرطوبة بشكل كبير، مما يزيد من تلك المخاطر.
موقع الروضة
من جانبها، ترى الدكتورة سعدية بهادر، الأستاذ بمعهد الدراسات التربوية في جامعة عين شمس، أن من الضروري اختيار موقع الروضة في مكان هادئ، بعيداً عن الأماكن التي تنتشر فيها أعمال تسبب الضوضاء مثل الأسواق والمطارات والمصانع، ومن الممكن حماية الروضة من الضوضاء بإنشاء سور من الأشجار ذات الأوراق الصغيرة التي تعمل على تكسير الموجات الصوتية وتخفض أثرها.
وأضافت أنه لا بد أن يكون الموقع بعيداً عن أسباب التلوث الهوائي مثل المصانع التي تنبعث منها الغازات والروائح الكريهة وأماكن معالجة النفايات أو مكبات القمامة، إضافة إلى البعد عن الشوارع العامة كلما أمكن ذلك، أو أن تتخذ مسافات حماية بحيث لا يكون مدخل الروضة على الشارع مباشرة.
مساحة الطفل
وتؤكد الدراسات الحديثة ضرورة أن تكون المساحة المخصصة لكل طفل ضمن مساحة النشاط لا تقل عن متر وخمسة سنتيمترات، ولا تزيد على أربعة أمتار، لأن هذه المساحة تزيد من فرص التفاعل الاجتماعي وتسمح بحرية الحركة والنشاط، كما يجب أن تراعي بعض المواصفات الفنية مثل جودة الإضاءة والتهوية والهدوء والأناقة والترتيب في مواقع اللوحات والمعروضات والأثاث.
