أكدت دراسة نشرتها مجلة «بين ستار» البرازيلية، أن هناك تحديات عدة تواجه موضوع مساعدة الطفل على بناء الثقة بالنفس منذ الصغر، لتفادي العقد النفسية الناجمة عن فقدان هذه الثقة، ومن أهم هذه التحديات تثقيف الطفل في المنزل والمدرسة، وصعف الخبرة في تربية الطفل، فتعقيدات الحياة العصرية قد أبعدت كثيراً من الآباء والأمهات عن مراقبة أطفالهم أو توجيههم بشكل صحيح، وقد أدى ذلك إلى نوع من الانفلات.
الدراسة أوضحت أن الآباء والأمهات العاملات يضطرون، بحكم ظروف عملهم، إلى ترك الطفل في الحضانة أو عند أحد الأقارب، وهذه الحالة الاضطرارية لا مفر منها في عالمنا العصري، لكن هناك أساليب لتفادي امتصاص الطفل لمعلومات متناقضة من مصادر مختلفة، إذ ان تعدد مصادر تلقي الطفل للمعلومات، يضيق الحالة النفسية عند الطفل ولا يساعده على التركيز على أسلوب معين لبناء الثقة بنفسه.
وأكدت الدراسة أن تثقيف الطفل وتعليمه ومساعدته على بناء الثقة بنفسه، هي من مسؤولية الأبوين بالدرجة الأولى، وعليهما التفكير جيداً قبل اختيار المكان الذي سيترك فيه الطفل عندما يذهبان إلى العمل. وفي هذا المجال نصحت الدراسة بوضع الطفل في حضانات خاصة معروفة بقدرتها على التعامل مع الأطفال وتوجيههم بشكل سليم.
التحفيز ضروري
وقالت الدراسة إن الأبوين، على علم بشخصيات أطفالهما أكثر من الآخرين، وهما يدركان نقاط الضعف والقوة في شخصيات أطفالهم، كما أنهما وحدهما القادران على إعطاء الحوافز والتشجيع للنقاط الإيجابية التي تساعد على بناء ثقة الطفل بنفسه.
وأضافت أن من أهم النقاط التي تساعد على بناء ثقة الطفل بنفسه هو جو الأمان الذي يعيش فيه، لأنه بدون الشعور بالأمان لن يستطيع الطفل التركيز على شيء، ويكون همه الوحيد هو التعامل مع عامل الخوف الناجم عن الجو غير الآمن الذي يعيش فيه.
المديح والانتقاد
أوضحت الدراسة أن المديح المعتدل للطفل يعد من العوامل المهمة التي تكسبه الثقة بالنفس. والاعتدال في المديح يعني عدم المبالغة فيه، لأن ذلك قدى يؤدي إلى خلق نوع من الغرور عند الطفل. كما أوصت الدراسة بضرورة الابتعاد عن الانتقادات المستمرة للطفل، لأن ذلك يخلق عنده الإحباط الذي يعد من العوائق الخطيرة أمام جهود منح الطفل الثقة بنفسه.
وقالت الدراسة إن بعض الأطفال يفسرون المديح المبالغ فيه على أنهم أفضل من غيرهم، وأنهم يتميزون عن كل الأطفال في العالم، في كل شيء. لذا فإن للمديح حدوداً يجب عدم تجاوزها، وكذلك بالنسبة للانتقادات.
وأضافت الدراسة أنه ينبغي على الأبوين تعليم الطفل كيفية التعامل مع الإحباطات التي يشعر بها، وليس انتقادهم بسبب هذه الإحباطات. كما يجب تعليم الطفل كيفية تقدير الآخرين، كما هو مقدر عند أبويه.
ترك الطفل
وأوضحت الدراسة أنه يجب ترك الطفل يرتكب الأخطاء، لأن ذلك قد يكون إيجابياً وصحياً بالنسبة لتطور شخصيته، خاصة في التعلم من الأخطاء. وقالت الدراسة إنه ليس من الضروري أن يشير الأبوان بأصابع الاتهام للطفل، كلما ارتكب خطأ، لأن ذلك سيجعله ضعيفاً ينظر إلى العالم على أنه مكان مثالي، خالٍ من الأخطاء. وأشارت الدراسة إلى أن نسبة 75 في المئة من الأطفال يدركون 80 في المئة من أخطائهم، لكنهم لا يعرفون التعامل معها، إن لم يكن هناك توجيه من الأبوين.
وقالت الدراسة إنه يتوجب تدريب وتعليم الطفل على التفريق بين الأخطاء العادية التي يرتكبها كل طفل، وبين الأخطاء التي تؤذيه وتترك عقداً نفسية لديه، مع ضرورة تعويد الطفل على الشجاعة عندما يرتكب خطأ، وتعليمه على عدم إخفاء ذلك والسعي وراء مساعدة الأبوين، إن لم يكن قادراً بنفسه على التعامل مع أخطائه.
